14
۱۳
مقدمة في علم الفقه الصلاة من مسائله وليس موضوعه الفعل. وفيه أن ذلك راجع إلى بيان حال الفعل بتأويل أن الصلاة تجب بسبب الوقت كما أن قولهم النية في الوضوء مندوبة، في قوة أنّ الوضوء يندب فيه النية. وبالجملة تعميم موضوع الفقه مما لم يقل به أحد، ففي كل مسألة ليس موضوعها راجعا إلى فعل المكلّف يجب تأويله حتى يرجع موضوعها إليه، كمسألة المجنون والصبي فإنه راجع إلى فعل الولي ، هكذا في الخيالي ) وحواشيه ومسائله الأحكام الشرعية العملية كقولنا الصلاة فرض وغرضه النجاة من عذاب النار ونيل الثواب في الجنة وشرفه مما لا يخفى لكونه من العلوم الدينية .
6
وقال حاجي خليفة في كشف الظنون ٢/ ١٢٨٠ - ١٢٨٦ :
علم الفقه
(1)
قال صاحب مفتاح السعادة وهو علم باحث عن الأحكام الشرعية الفرعية العملية من حيث استنباطها من الأدلة التفصيلية ومباديه مسائل أصول الفقه وله استمداد من سائر العلوم الشرعية والعربية وفائدته حصول العمل به على الوجه المشروع والغرض منه تحصيل ملكة الاقتدار على الأعمال الشرعية ولما كانت الغاية والغرض في العلوم العملية تحصيل الظن دون اليقين بناء على أن أقوى الأدلة الكتاب والسنة وأنه وإن كان قطعي الثبوت لكن أكثره ظني الدلالة فصار محلاً للاجتهاد وجاز الأخذ فيه أولاً بمذهب أي مجتهد أراد المقلد والمذاهب المشهورة التي تلقتها العقول بالصحة هي المذاهب الأربعة للأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل ثم الأحق والأولى من بينها مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه المتميز من بينهم بالإتقان والإحكام وجودة القريحة وقوة الرأي في علم الأحكام وكثرة المعرفة بالكتاب والسنة وصحة الرأي والروية وزيادة المنة إلى غير ذلك لكن ينبغي لمن يقلد مذهباً معيناً في الفروع أن يحكم بأن مذهبه صواب ويحتمل الخطاء ومذهب المخالف خطاء يحتمل الصواب وذلك لوازم الظنية بخلاف الاعتقاديات التي يطلب فيها اليقين لكون دلائلها عقلية يقينية حيث يحكم فيها بأن مذهبه حق جزماً ومذهب المخالف خطأ قطعاً لأنه من لوازم القطعية انتهى). ذكر الغزالي في بيان تبديل أسامي العلوم أن الناس تصرفوا في اسم الفقه فخصوه بعلم الفتاوى والوقوف على دقائقها وعللها واسم الفقه في العصر الأول كان يطلق على علم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس والاطلاع على عظم الآخرة وحقارة الدنيا قال تعالى لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولينذروا ﴾ [التوبة : ۱۲۲] والإنذار بهذا النوع من العلم دون تفاريع الفقه كالسلم والإجارة. والكتب المؤلفة على المذاهب الأربعة كثيرة منها جامع المذهب، مجمع الخلافيات : ينابيع الأحكام عيون زبدة الأحكام والكتب المؤلفة على مذهب الإمامية الذين ينتسبون
(۱) حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السيالكوتي (١٠٦٧هـ / ١٦٥٦ العقائد النسفية لأحمد بن موسى الشهير بخيالي ( ٨٦٢هـ ١٤٥٧م) كشف الظنون ٢/ ١١٤٥ و ١١٤٨.