13
۱۲
مقدمة في علم الفقه
عن أعراض المسلمين. قال أصحاب الشافعي)
حاصلاً
من
(1)
:
الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية
وهي
الأدلة
العملية من أدلتها التفصيلية والمراد بالحكم النسبة التامة الخبرية التي العلم بها تصديق وبغيرها تصوّر، فالفقه عبارة عن التصديق بالقضايا الشرعية المتعلقة بكيفية العمل تصديقًا الأدلة التفصيلية التي نصبت في الشرع على تلك القضايا، الأربعة : الكتاب والسنة والإجماع والقياس. اعلم أن متعلق العلم إما حكم أو غير حكم، والحكم إما مأخوذ من الشرع أو لا، والمأخوذ من الشرع إما أن يتعلق بكيفية عمل أو لا، والعملي إما أن يكون العلم حاصلاً من دليله التفصيلي الذي ينوط به الحكم أو لا. فالعلم المتعلق بجميع الأحكام الشرعية العملية الحاصلة من الأدلة هو الفقه . فخرج العلم بغير الأحكام من الذوات والصفات، وبالأحكام الغير المأخوذة من الشرع بل من العقل كالعلم بأن العالم حادث، أو من الحس كالعلم بأن النار ،محرقة أو من الوضع والاصطلاح كالعلم بأن الفاعل مرفوع . وخرج العلم بالأحكام الشرعية النظرية المسماة بالاعتقادية والأصلية، ككون الإجماع حجة والإيمان به واجبًا وخرج علم الله تعالى وعلم جبرائيل وعلم الرسول عليه الصلاة والسلام، وكذا علم المقلد لأنه لم يحصل من الأدلة التفصيلية. والتقييد بالتفصيلية لإخراج الإجمالية كالمقتضي والنافي، فإن العلم بوجوب الشيء لوجود المقتضي أو بعدم وجوبه لوجود النافي ليس من الفقه والمراد بالعلم المتعلق بجميع الأحكام المذكورة تهيؤه للعلم بالجميع بأن يكون عنده ما يكفيه في استعلامه بأن يرجع إليه فيحكم، وعدم العلم في الحال لا ينافيه لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة أو لعدم التمكن من الحال لاستدعائه زمانًا .
الاجتهاد في
،
ثم إنّ إطلاق العلم على الفقه وإن كان ظنيّاً باعتبار أن العلم قد يُطلق على الظنيات كما يطلق على القطعيات كالطب ونحوه. ثم إن أصحاب الشافعي جعلوا للفقه أربعة أركان، فقالوا: الأحكام الشرعية إمّا أن تتعلق بأمر الآخرة وهي العبادات، أو بأمر الدنيا، وهي إما أن تتعلق ببقاء الشخص وهي المعاملات، أو ببقاء النوع باعتبار المنزل وهي المناكحات، أو باعتبار المدينة وهي العقوبات وههنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى التوضيح والتلويح . وموضوعه فعلُ المكلف من حيث الوجوب والندب والحل والحرمة وغير ذلك كالصحة والفساد وقيل موضوعه أعم من الفعل لأن قولنا : الوقت سبب لوجوب
C
(1) الشافعي هو الإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبد الله . ولد في غزة بفلسطين عام ١٥٠ هـ / ٧٦٧م ثم رحل إلى بغداد فمصر حيث توفي فيها عام ٢٠٤هـ / ۸۲۰ م، أحد الأئمة الأربعة الكبار في الفقه أصولي ولغوي ومفسر . له كتب عامة في الفقه والأصول والأحكام الأعلام ،٢٦/٦ ، تذكرة الحفاظ ۳۲۹/۱، تهذيب التهذيب ٢٥/٩ ، وفيات الأعيان ٤٤٧/١ ، إرشاد الأريب ٣٦٧/٦ ، غاية النهاية ،۹۵۲ ، صفة الصفوة ٢/ ١٤٠ ، تاريخ بغداد ٥٦/٢ ، حلية الأولياء ٦٣/٩ .