15
١٤
مقدمة
في علم
الفقه
إلى مذهب ابن إدريس أعني الشافعي رحمه الله كثيرة منها : شرائع الإسلام وحاشيته والبيان والذكرى والقواعد والنهاية. ذكر الزركشي في أول قواعده أن الفقه أنواع (۱) معرفة أحكام الحوادث نصاً واستنباطاً وعليه صنف الأصحاب تعاليقهم المبسوطة على مختصر المزني (۲) معرفة الجمع والفرق ومن أحسن ما صنف فيه كتاب الجويني (۳) بناء المسائل بعضها على بعض لاجتماعها في مأخذ واحد وأحسن شيء فيه كتاب السلسلة للجويني ومختصره (٤) المطارحات وهي مسائل عويصة يقصد بها تنقيح الأذهان (٥) المغالطات (٦) الممتحنات (۷) الألغاز (۸) الحيل وقد صنف فيه جماعة (۹) معرفة الأفراد وهو معرفة ما لكل من الأصحاب من الأوجه الغريبة وهذا يعرف من كتب الطبقات (۱۰) معرفة الضوابط التي تجمع جموعاً والقواعد التي ترد إليها أصولاً وفروعاً وهذا أنفعها وأعمها وأكملها وأتمها وبه يرتقي الفقيه إلى الاستعداد بمراتب الاجتهاد وهو أصول الفقه على الحقيقة انتهى. وهذه الأقسام أكثر ما اجتمعت في الأشباه والنظائر للسبكي وابن نجيم وأما قواعد الزركشي فليس فيها إلا القواعد مرتبة على الحروف .
هي
رحمهم
من
اعلم أن مسائل أصحابنا الحنفية على ثلاث طبقات الأولى : مسائل الأصول وتسمى ظاهر الرواية وهي مسائل مروية عن أصحاب المذاهب وهم أبو حنيفة وأبو يوسف و محمد الله تعالى ويلحق بهم زفر والحسن بن زياد وغيرهما ممن أخذ أبي حنيفة ويسمى هؤلاء المتقدمين. ثم هذه المسألة التي سميت مسائل الأصل وظاهر الرواية ما وجدت في كتب محمد التي هي المبسوط والزيادات والجامع الصغير والكبير والسير إنما سميت بظاهر الرواية لأنها رويت عن محمد برواية الثقات فهي إما متواترة أو مشهورة عنه . الثانية: مسائل النوادر وهي مسائل مروية عن أصحاب المذهب المذكورين لكن لا في الكتب المذكورة بل إما في كتب غيرها تنسب إلى محمد كالكيسانيات والهارونيات والجرجانيات والرقيات وإنما قيل لها غير ظاهر الرواية لأنها لم ترو عن محمد بروايات ظاهرة صحيحة ثابتة كالكتب الأولى وأما في كتب غير محمد ككتاب المجرد لحسن بن زياد وكتب الأمالي لأصحاب أبي يوسف وغيرهم وإما بروايات مفردة مثل رواية ابن سماعة ورواية علي بن منصور وغيرهما في مسألة معينة. الثالثة: الفتاوى والواقعات وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون لما سئل عنهم ولم يجدوا فيها رواية عن أصحاب المذهب المتقدمين وهم أصحاب أبي يوسف وأصحاب محمد وأصحاب أصحابهما وهلم جرا إلى أن ينقرض عصر الاجتهاد وهم كثيرون فمن أصحاب أبي يوسف ومحمد مثل ابن رستم ومحمد بن سماعة وأبي سليمان الجوزجاني وأبي حفص البخاري ومن أصحاب أصحابهما ومن بعدهم مثل محمد بن مسلمة ومحمد بن سلمة ومحمد بن مقاتل ونصر بن يحيى وأبي نصر القاسم بن سلام كما في الطبقات والتواريخ. وقد يتفق لهم أن يخالفوا أصحاب المذهب لدلائل ظهرت لهم. وأول كتاب جمع في فتاواهم فيما بلغنا كتاب النوازل لأبي الليث السمرقندي فإنه جمع صور فتاوى جماعة من المشايخ بقوله سئل نصر بن يحيى في رجل كذا وكذا فقال كذا وكذا وسئل أبو