34
(PP)
دعوتكما ما يدل عليه فان موسى عليه السلام كان يدعو وهارون كان يؤمن والاخفاء في الدعاء أولى قال الله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وقال عليه الصلاة والسلام خير الدعاء الخفى وخير الرزق ما يكفى وفي التأمين لغتان أمين بالقصر وآمين بالمدوالمد يدل على ياء النداء معناه يا آمين كما يقال فى الكلام أزيد يعنى يازيد وما كان من النفخ غير مسموع فهو تنفس لا بد للحى منه فلا يفسد الصلاة وان كان مسموعا أفسدها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولم يفسدها في قول أبي يوسف الا أن يريد به التأفيف ثم رجع وقال صلاته تامة وان أراد به التأفيف واستدل بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في صلاة الكسوف أف أف ألم تعدني أنك لا تعذبهم وأنا فيهم ولان هذا تنفس وليس بكلام فالكلام ما يجرى في مخاطبات الناس وله معنى مفهوم ولهذا قال في قوله الأول اذا أراد به التأفيف وهو فى اللغة أفف يؤفف تأفيفاً كان قطعا ثم رجع تأفيفاً كان قطعا ثم رجع فقال عينه ليس بكلام فلو بطلت صلاته أنى تبطل بمجرد النية وذلك لا يجوز وقاسه بالتنحنح والعطاس فانه لا يكون قطعا وان سمع فيه حروف مهجاة وهو أصوب ولنا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام من بمولى له يقال له رباح و هو ينفخ التراب من موضع سجوده فقال أما علمت أن من نفخ في صلاته فقد تكلم ولان قوله أف من جنس كلام الناس لانه حروف مهجاة وله معنى مفهوم يذكر لمقصود قال الله تعالى ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما فجعله من القول والقائل يقول أفا وتفـا لمـن مودته ان غبت عنه سويعة زالت
ان مالت الريح هكذا و كذا . مال مع الربح أنها مالت
والكلام مفسد للصلاة بخلاف التنحنح فانه لاصلاح الحلق ليتمكن به من القراءة والعطاس مما لا يمكنه الامتناع منه فكان عفواً بخلاف التأفيف فانه بمنزلة مالوقال في الصلاة هر ونحوه وتأويل حديث الكسوف أنه كان في وقت كان الكلام في الصلاة مباحا ثم انتسخ ولا بأس بأن يصلى الرجل فى ثوب واحد متوشحا به لما روى في حديث أم هانئ رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ثمان ركعات في ثوب واحد متوشحا به وسأل ثوبان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد فقال يا ثوبان أو لكلكم ثوبان أو قال أو كلكم يجد ثوبين وصفة التوشح أن يفعل بالثوب ما يفعله القصار في المقصرة