← المكتبة ▭▭ صفحتان
المبسوط - السرخسي - ط السعادة 1 - 30
السرخسي شمس الدين فقه حنفي
A− A+
18
(18) وقد الله . هذا القول قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة الا بقراءة . وقيل لخباب بن الأرت رضی الله تعالى عنه بم عرفتم قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر والعصر قال باضطراب لحيته وقال قتادة رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعنا الاية والآيتين في صلاة الظهر أحيانا ( وقال ) أبو سعيد الخدري رضي الله عنه سجد رسول صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر فظننا أنه قرأ الم تنزيل السجدة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في الابتداء يجهر بالقرآن في الصلاة كلها وكان المشركون يؤذونه ويسبون من أنزل ومن أنزل عليه فأنزل الله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا فكان يخافت بعد ذلك في صلاة الظهر والعصر لأنهم كانوا مستعدين للأذي في هذين الوقتين ويجهر في صلاة المغرب لأنهم كانوا مشغولين بالا كل وفى صلاة العشاء والفجر لا نهم كانوا نياما ولهذا جهر فى الجمعة والعيدين لأنه أقامها بالمدينة وما كان للكفار بها قوة الأذى. صح رجوع ابن عباس رضي الله عنه عن هذا القول فان رجلا سأله أ أقرأ خلف امامى فقال أما في الظهر والعصر فنعم وتأويل قوله عجماء أى ليس فيها قراءة مسموعة ونحن نقول به وحد القراءة في هاتين الصلاتين أن يصحح الحروف بلسانه على وجه يسمع من أو يسمع منه من قرب أذنه من فيه فأما مادون ذلك فيكون تفكرا ومجمجة لا قراءة فان كان وحده يخافت في هاتين الصلاتين كالامام فأما في صلاة الجهر فيتخير فان شاء خافت لأن الجهر لا سماع من خلفه وليس خلفه أحد وان شاء جهر وهو أفضل لانه يكون مؤديا صلاته على هيئة الصلاة بالجماعة والمنفرد مندوب الى هذا وكذلك في التهجد بالليل ان شاء خافت وان شاء جهر وهو أفضل لما روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم في تهجده كان يؤنس اليقظان ولا يوقظ الوسنان. ومر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر وهو يتهجد ويخفي بالقراءة وبعمر وهو يجهر بالقراءة وببلال وهو ينتقل من سورة الى سورة فلما أصبحوا سأل كل واحد منهم عن حاله فقال أبو بكر رضى الله عنه كنت أسمع من أناجيه وقال عمر رضى الله عنه كنت أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان وقال بلال رضى الله عنه كنت أنتقل من بستان الى بستان فقال لأبي بكر ارفع من صوتك قليلا ولعمر اخفض من صوتك قليلا ولبلال اذا ابتدأت سورة فأتمها وكان ابن ليلى رحمه الله يقول يتخير الامام في التسمية بين الجهر والمخافتة وهذا مذهبه في كل ما اختلف فيه الأثر كرفع اليد عند الركوع وتكبيرات العيد ونحوها نفسه ..