← المكتبة ▭▭ صفحتان
المبسوط - السرخسي - ط السعادة 1 - 30
السرخسي شمس الدين فقه حنفي
A− A+
17
(19) وبين عبدي نصفين فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدى واذا قال الرحمن الرحيم قال الله تعالى مجدني عبدى واذا قال مالك يوم الدين قال الله تعالى أثنى على عبدى واذا قال اياك نعبد واياك نستعين قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فالبداءة بقوله الحمد لله رب العالمين دليل على ان التسمية ليست باية من أول الفاتحة اذ لو كانت آية من أول الفاتحة لم تتحقق المناصفة فانه يكون في النصف الاول أربع آيات الا نصفا وقد نص على المناصفة والسلف اتفقوا على ان سورة الكوثر ثلاث آيات وهي ثلاث آيات بدون التسمية ولأن أدنى درجات اختلاف الاخبار والعلماء إيراث الشبهة والقرآن لا يثبت مع الشبهة فان طريقه طريق اليقين والاحاطة (وعن) معلى قال قلت لمحمد التسمية آية من القرآن أم لا قال ما بين الدفتين كله قرآن قلت فلم لم تجهر فلم يجبنى فهذا عن محمد بيان أنها آية أنزلت للفصل بين السور لا من أوائل السور ولهذا كتبت بخط على حدة وهو اختيار أبي بكر الرازي رحمه الله حتى قال محمد رحمه الله يكره للحائض والجنب قراءة التسمية على وجه قراءة القرآن لان من ضرورة كونها قرآنا حرمة قراءتها على الحائض والجنب وليس من ضرورة كونها قرآنا الجهر بها كالفاتحة في الاخرتين ودليل هذا ماروى ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لعثمان لم لم تكتب التسمية بين التوبة والأنفال قال لأن التوبة من آخر مانزل فرسول الله صلى الله عليه وسلم توفى ولم يبين لنا شأنها فرأيت أوائلها يشبه أواخر الانفال فألحقتها بها فهذا بيان منهما انها كتبت للفصل بين السور* وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليهما أن المصلى يسمى في أول صلاته ثم لا يعيد لأنها لافتتاح القراءة كالتعوذ ( وروى ) المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يؤتي بها في أول كل ركبة وهو قول أبي يوسف رحمه الله وهو أقرب الي الاحتياط لاختلاف العلماء والآثار في كونها آية من الفاتحة (وروى ابن أبي رجاء عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال اذا كان يخفى القراءة يأتى بالتسمية بين السورة والفاتحة لانه أقرب الى متابعة المصحف واذا كان يجهر لا يأتى بها بين السورة والفاتحة لانه لو فعل لاخفى بها فيكون ذلك سكتة له في وسط القراءة ولم ينقل ذلك مأثوراء ثم قال ( ويجهر الامام في صلاة الجهر ويخافت في صلاة المخافتة ) وهي الظهر والعصر وكان ابن عباس رضى الله عنه يقول لاقراءة في هاتين الصلاتين الظاهر قوله عليه الصلاة والسلام صلاة النهار عجماء أى ليس فيها قراءة والدليل على فساد