40
اللباب
قالت عائشة رضي الله عنها: «ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيقصم عنه وإن جبينه يتفصد عرقاً (۱) ، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على تغير حاله عند نزول الوحي عليه . ل ولا وجه إلى الثاني، لأنه لو كان عالماً بعد الته وصدقه قبل ذلك - مع أن العدالة صفة زائدة على الإسلام وهي مرتبة عليه ويشترط إظهارها - لم يسأله عن إسلامه، لأن العلم بالعدالة مشروط بالعلم بالإسلام، فلما سأله عن إسلامه ولم يسأل) (۲) عن عدالته دلّ أن ظهور الإسلام هو المعتبر في قبول الخبر دون العدالة.
فإن قيل : إنما قبل النبي خبرة لأنه أخبر بذلك حين أسلم، وكان في ذلك [11] الوقت طاهراً من كل فسق بمثابة من علم إسلامه حين / بلوغه، وإسلام من هذا حاله (عدالة) (۳) ، فإذا تطاول أمره لم يعلم بقاؤه على العدالة.
قيل له : إذا ثبتت عدالته عند بلوغه وإسلامه فالظاهر بقاؤها إلى أن يثبت ما يغيرها، ثم إن الله سبحانه وتعالى أمر (٤) بالتثبت عند مجيء الفاسق بالنبأ بقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) (٥) ولم يأمر (٦) بالتثبت عند مجيء مشهور العدالة ولا عند مجيء مستورها فما لم يقم دليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو اعتبار (صحيح) (۷) يوجب رد خبره وإلا وجب قبوله.
فهذا نوع من أنواع الحديث قبلناه وأوجبنا العمل به، وتركنا القياس من
.
(1) أخرجه البخاري في بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ۳/۱، واللفظ له ؛ ومسلم في الفضائل باب عرق النبي في البرد وحين يأتيه الوحي : ١٨١٦/٤؛ ومالك في الموطأ في كتاب القرآن باب ما جاء في القرآن: ص ۳
١٤٣
(۲) في جميع النسخ بلفظ : (يسأله)، وما أثبتناه هو الصحيح. (۳) في ا ل : عدالته. وفي ش: إعداله. وما أثبتناه هو الصحيح. ) في ا ل ش (إنما امن
(٥) سورة الحجرات: الآية ٦.
(٦) في أ ل يأمره والصواب ما أثبتناه من باقي النسخ .
(۷) ساقط من أ، ت.