← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار - الحصكفي - العلمية
محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الحنفي الحصكفي فقه حنفي
A− A+
15
١٦ مقدمة الأقوى عنده والأليق والأصح، انتهى. فليحفظ . وحاصل ما ذكره الشيخ قاسم في تصحيحه أنه لا فرق بين المفتي والقاضي إلا أن المفتي مخبر عن الحكم والقاضي ملزم ،به وأن الحكم والفتيا بالقول المرجوح جهل وخرق للإجماع، وأن الحكم الملفق باطل بالإجماع ، وأن الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقاً وهو المختار في المذهب، وأن الخلاف خاص بالقاضي المجتهد، وأما المقلد فلا ينفذ قضاؤه بخلاف مذهبه أصلاً كما في القنية» . قلت : ولا سيما في زماننا فإن السلطان ينص في منشوره على نهيه عن القضاء بالأقوال الضعيفة فكيف بخلاف مذهبه فيكون معزولاً بالنسبة لغير المعتمد من مذهبه فلا ينفذ قضاؤه فيه وينقض كما بسط في قضاء «الفتح» و «البحر» و «النهر وغيرها. قال في «البرهان»: وهذا صريح الذي يعض عليه بالنواجذ، نعم أمر الأمير متى صادف فصلاً مجتهداً فيه نفذ أمره كما في «سير التاترخانية وشرح السير الكبير»، فليحفظ. وقد ذكروا أن المجتهد المطلق قد فقد، وأما المقيد فعلى سبع مراتب مشهورة، وأما نحن فعلينا اتباع ما رجحوه وما كما لو أفتوا في حياتهم. فإن قلت : قد يحكون أقوالاً بلا ترجيح وقد يختلفون صححوه الحق في التصحيح؟ قلت : يعمل بمثل ما عملوا من اعتبار تغير العرف وأحوال الناس، وما هو الأوفق وما ظهر عليه التعامل وما قوي وجهه. ولا يخلو الوجود عمن يميز هذا حقيقة لا ظناً، وعلى من لم يميز أن يرجع لمن يميز البراءة ذمته. فنسأل الله تعالى التوفيق والقبول بجاه الرسول، كيف لا وقد يسر الله تعالى ابتداء تبييضه في الروضة المحروسة والبقعة المأنوسة تجاه وجه صاحب الرسالة، وحائز الكمال والبسالة وضجيعيه الجليلين الضرغامين الكاملين رضي الله عنهما وعن سائر الصحابة أجمعين ووالدينا ومقلديهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم تجاه الكعبة الشريفة تحت الميزاب وفي الحطيم والمقام والله الميسر للتمام .