13
١٤
،
مقدمة
العظام إلى يوم الحشر والقيام وقد اتبعه على مذهبه كثير من الأولياء الكرام، ممن اتصف بثبات المجاهدة وركض في ميدان المشاهدة كإبراهيم بن أدهم، وشقيق البلخي، ومعروف الكرخي وأبي يزيد البسطامي وفضيل بن عياض، وداود الطائي، وأبي حامد اللفاف، وخلف بن أيوب، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وأبي بكر الوراق، وغيرهم ممن لا يحصى البُعْدِه أن يستقصى، فلو وجدوا فيه شبهة ما اتبعوه ولا اقتدوا به ولا وافقوه.
وقد قال الأستاذ أبو القاسم القشيري في رسالته مع صلابته في مذهبه وتقدمه في هذه الطريقة : سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر اباذي، وقال أبو القاسم: أنا أخذتها من الشبلي وهو أخذها من السري السقطي، وهو من معروف الكرخي، وهو من داود الطائي، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة، وكل منهم اثنى عليه وأقر بفضله فعجباً لك يا أخي ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادة الكبار؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والحقيقة ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع، وكل ما خالف ما اعتمدوه مردود ومبتدع وبالجملة فليس أبو حنيفة في زهده وورعه وعبادته وعلمه وفهمه بمشارك. ومما قال فيه ابن المبارك رضي الله عنه : [الوافر]
لَقَدْ زَانَ البِلادَ وَمَنْ عَلَيْهَا إِمَامُ المُسْلِمِينَ أَبُو حَنِيفة بأخـكَام وآثارٍ وَفِقْهِ كَآيَاتِ الزَّبُورِ عَلَى صَحِيفَه فَمَا في المَشْرِقَين لَهُ نَظِيرٌ وَلا فِي المَغْرِبَينِ وَلاً بكُـوفه يَبِيتُ مُشَمِّراً سَهر الليالي سَامَ نَهارَهُ لِلَّهِ خِيفَه فَمَنْ كَأَبِي حَنِيفَةَ في عُلاهُ إمَامٍ للخـلـيـقـة والـخـلـيـفـه رَأَيْتُ العَائِبينَ لَهُ سِفَـاهـا خِلافَ الحَقِّ مَعْ حُجَجِ ضَعِيفَه وَكَيْفَ يَحلُّ أَنْ يُؤْذَى فَقِيهُ لَهُ في الأَرْضِ آثارٌ شَرِيفَه وَقَدْ قَال ابْنُ إِدْرِيس مـقـالاً صَحِيحَ النَّقْلِ في حِكَم لَطِيفَه بأَنَّ النَّاسَ فِي فِقْهِ عِيَالٌ عَلَى فِقْهِ الإِمَام أَبِي حَنِيفَه فَلَعْنَةُ رَبِّنَا أَعْدَادَ رَمْل عَلَى مَنْ رَدَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَه وقد ثبت أن ثابتاً والد الإمام أدرك الإمام علي بن أبي طالب، فدعا له ولذريته بالبركة . وصح أن أبا حنيفة سمع الحديث من سبعة من الصحابة، كما بسط في أواخر منية المفتي، وأدرك بالسن نحو عشرين صحابياً كما بسط في أوائل الضياء. وقد ذكر العلامة شمس الدين محمد أبو النصر بن عرب شاه الأنصاري الحنفي في منظومته الألفية القلائد، ثمانية من الصحابة ممن روى عنهم الإمام الأعظم أجمعين حيث قال: [الرجز]
المسماة بجواهر العقائد و درر
الله أبو حنيفة رضي عنهم