← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار - الحصكفي - العلمية
محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الحنفي الحصكفي فقه حنفي
A− A+
12
مقدمة وحج ، ۱۳ مرة؟ صنف في العلوم الدينية تسعمائة وتسعة وتسعين كتاباً . ومن تلامذته الشافعي رضي الله عنه، وتزوج بأم الشافعي، وفوض إليه كتبه وماله فبسببه صار الشافعي فقيهاً، ولقد أنصف الشافعي حيث قال من أراد الفقه فليلزم أصحاب أبي حنيفة، فإن المعاني قد تيسرت لهم والله ما صرت فقيهاً إلا بكتب محمد بن الحسن وقال إسماعيل بن أبي رجاء رأيت محمداً في المنام فقلت له : ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، ثم قال: لو أردت أن أعذبك ما جعلت هذا العلم فيك فقلت له : فأين أبو يوسف؟ قال: فوقنا بدرجتين، قلت: فأبو حنيفة قال : هيهات ذاك في أعلى عليين كيف وقد صلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة، خمساً وخمسين حجة، ورأى ربه في المنام مائة ولها قصة مشهورة. وفي حجته الأخيرة استأذن حجبة الكعبة بالدخول ليلاً فقام بين العمودين على رجله اليمنى ووضع اليسرى على ظهرها حتى ختم نصف القرآن، ثم ركع وسجد، ثم قام على رجله اليسرى ووضع اليمنى على ظهرها حتى ختم القرآن، فلما سلم بكى وناجي ربه وقال : إلهي ما عبدك هذا العبد الضعيف حق عبادتك لكن عرفك حق معرفتك فهب نقصان خدمته لكمال معرفته فهتف هاتف من جانب البيت : يا أبا حنيفة قد عرفتنا حق المعرفة، وقد خدمتنا فأحسنت الخدمة وقد غفرنا لك، ولمن اتبعك ممن كان على مذهبك إلى القيامة. وقيل لأبي يوم بلغت ما بلغت؟ حنيفة : قال : ما بخلت بالإفادة وما استنكفت عن الاستفادة. وقال مسافر بن كرام: من جعل أبا الله حنيفة بينه وبين رجوت أن لا يخاف. وقال فيه : [ الكامل] حَسْبي مِنَ الخَـيرَاتِ مَا أَعْدَدتَهُ بم يَوْمَ القِيَامَةِ فِي رِضًا الرَّحمن دِينُ النبي محمد خير الورى ثُمَّ اعتقادِي مَذْهَبَ النَّعْمَانِ وعنه عليه الصلاة والسلام: إن آدم افتخر بي وأنا أفتخر برجل من أمتي اسمه نعمان وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي، وعنه عليه الصلاة والسلام: إن سائر الأنبياء يوم القيامة يفتخرون بي وأنا أفتخر بأبي حنيفة من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني». كذا في التقدمة شرح مقدمة أبي الليث قال في الضياء المعنوي: وقول ابن الجوزي إنه موضوع تعصب ؛ لأنه رُوي بطرق مختلفة . وروى الجرجاني في مناقبه بسنده لسهل بن عبد الله التستري أنه قال : لو كان في أمة موسى وعيسى مثل أبي حنيفة، لما تهوّدوا ولما تنصروا . ، ومناقبه أكثر من أن تحصر وصنف فيها سبط ابن الجوزي مجلدين كبيرين وسماه الانتصار لإمام أئمة الأمصار وصنف غيره أكثر من ذلك . والحاصل أن أبا حنيفة النعمان من أعظم معجزات المصطفى بعد القرآن، وحسبك من مناقبه اشتهار ،مذهبه ما قال قولاً إلا أخذ به إمام من الأئمة الأعلام، وقد جعل الله الحكم لأصحابه وأتباعه من زمنه إلى هذه الأيام، إلى أن يحكم بمذهبه عيسى عليه السلام، وهذا يدل على أمر عظيم اختص به من بين سائر العلماء العظام، كيف لا وهو كالصديق رضي الله عنه له أجره وأجر من دوّن الفقه وألّفه وفرع أحكامه على أصوله