11
۱۲
مقدمة
ومن كلام علي رضي الله عنه : [البسيط]
مَا الفَضْلُ إِلا لَأَهْلِ العِلْمِ إِنَّهُمُ عَلَى الهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أَدِلاءُ وَوَزَنُ كُلِّ امْرِى مَا كَانَ يُحسِنُهُ وَالجَاهِلُونَ لأَهْلِ العِلْمِ أَعْدَاءُ فَفُرْ بِعِلم ولا تجهل به أبداً النَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ العِلم أحياء وقد قيل : العلم وسيلة إلى كل فضيلة العلم يرفع المملوك إلى مجالس الملوك، لولا العلماء لهلك الأمراء، وإنما العلم لأربابه ولاية ليس لها عزل : [السريع]
إِنَّ الأَمِ
ــو الَّذِي
إِنْ زَالَ سُـ ـنـ
ط
ان
واعلم
يُضحي أميراً عِندَ عَزلة
لا يَةِ كَانَ فِي سُلْطَانِ فَضْلِة
أن تعلم العلم يكون فرض عين وهو بقدر ما يحتاج لدينه، وفرض كفاية : وهو ما زاد عليه لنفع غيره ومندوباً : وهو التبحر في الفقه وعلم القلب، وحراماً : وهو علم الفلسفة والشعبذة والتنجيم والرمل وعلوم الطبائعيين والسحر والكهانة. ودخل في الفلسفة المنطق ومن هذا القسم علم الحرف وعلم الموسيقى، ومكروهاً : وهو أشعار المولدين من الغزل والبطالة ومباحاً : كأشعارهم التي لا يستخف فيها، كذا في فوائد شتى من الأشباه والنظائر».
له
وبه ،
ثم في نقل مسألة الرباعيات ومحصلها أنّ الفقه هو ثمرة الحديث، وليس ثواب الفقيه أقل من ثواب المحدث وفيها كل إنسان غير الأنبياء لا يعلم ما أراد الله تعالى لأن إرادته تعالى غيب إلا الفقهاء فإنهم علموا إرادته تعالى بهم بحديث الصادق المصدوق : من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وفيها كل شيء يسأل عنه العبد يوم القيامة إلا العلم لأنه طلب من نبيه أن يطلب الزيادة منه، فقال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: ١١٤] فكيف يسأل عنه ؟ وفيها : إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفنا، قلنا وجوباً : مذهبنا صواب يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفنا خطأ يحتمل الصواب. وإذا سئلنا عن معتقدنا ومعتقد خصومنا قلنا وجوباً : الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا، وفيها : العلوم ثلاثة : علم نضج وما احترق وهو علم النحو والأصول. وعلم لا نضج ولا احترق، وهو علم البيان والتفسير وعلم نضج واحترق وهو: علم الحديث
والفقه .
وقد قالوا : الفقه زرعه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وسقاه علقمة، وحصده إبراهيم النخعي، وداسه حماد، وطحنه أبو حنيفة، وعجنه أبو يوسف، وخبزه محمد، فسائر الناس يأكلون من خبزه، وقد نظمه بعضهم فقال : [البسيط]
الفقهُ زَرْعُ ابن مَسْعُودٍ، وَعَلْقَمَةٌ حصادُهُ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ دَواسُ نُعْمَانُ طَاحِنُهُ، يَعْقُوبُ عَاجِنُهُ مُحمَّدٌ خَابِزُ، وَالآكِلُ النَّاسُ وقد ظهر علمه بتصانيفه كالجامعين والمبسوط والزيادات والنوادر، حتى قيل : إنه