10
مقدمة
حق على من حاول علماً أن يتصوره بحده أو رسمه ويعرف موضوعه وغايته
و استمداده.
من
،
:
فالفقه لغة: العلم بالشيء ثم خص بعلم الشريعة، وفقه بالكسر فقهاً : علم. وفقه بالضم فقاهة صار فقيهاً . واصطلاحاً عند الأصوليين : العلم بالأحكام الشرعية الفرعية أدلتها التفصيلية، وعند الفقهاء حفظ الفروع وأقله ثلاث مسائل، وعند أهل الحقيقة : الجمع بين العلم والعمل لقول لحسن البصري: إنما الفقيه المعرض عن الدنيا الزاهد في الآخرة البصير بعيوب نفسه. وموضوعه فعل المكلف ثبوتاً أو سلباً، و استمداده من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وغايته الفوز بسعادة الدارين . ما وأما فضله فكثير شهير، ومنه في «الخلاصة» وغيرها : النظر في كتب أصحابنا من غير سماع أفضل من قيام الليل وتعلّم الفقه أفضل من تعلم ما في القرآن، وجميع الفقه لا بد منه. وفي الملتقط وغيره عن محمد: لا ينبغي للرجل أن يعرف بالشعر والنحو، لأن آخر أمره إلى المسألة وتعليم الصبيان ولا بالحساب لأن آخر أمره إلى مساحة الأرضين، ولا بالتفسير لأن آخر أمره إلى التذكير والقصص، بل يكون علمه في الحلال والحرام، وما لا بد منه من الأحكام كما قيل : [الوافر] إِذَا مَا اعْتَنَّ ذُو عِلم بِعِلْم فَعِلمُ الفِقْهِ أَوْلَى بِاعْتِزَاز فَكُمْ طِيبِ يَفُوحُ وَلَا كَمِسْكِ وَكَمْ طَيرٍ يَطِيرُ وَلَا كَبَازِي وقد مدحه الله تعالى بتسميته خيراً بقوله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [البقرة: الآية ٢٦٩] ، وقد فسر الحكمة زمرة أرباب التفسير بعلم الفروع الذي هو علم الفقه ومن هنا قيل : [الطويل] وَخَيْرُ عُلُوم علمُ فِقْهِ لأَنَّه يكُونُ إِلَى كُلِّ العُلُومِ تَوَسَّلا فَإِنَّ فَقِـيـهــاً واحداً مُتَوَرّعاً عَلَى أَلْفِ ذِي زُهْدِ تَفَضَّلَ وَاعْتَلَى وهما مأخوذان مما قيل للإمام محمد الفقيه : [الطويل] تَفَقَّهُ فَإِنَّ الفِقَهَ أَفْضَلُ قَائِدِ إلى البر والتَّقْوَى وَأَعْدَلُ قَاصِدِ وَكُنْ مُسْتَفِـيـداً كُلَّ يَوْمٍ زِيَادَةٌ مِنَ الفِقْه واسْبَحْ فِي بُحُور القوائِدِ فَإِنَّ فَقِيها وَاحِداً مُتَوَرّعاً أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدِ
i