36
r
قال
وكذلك ادعى الحلي : أن أبا حنيفة قرأ على جعفر الصادق. وأنكره ابن تيمية قائلاً : هذا من الكذب الذي يعرفه من له أدنى علم؛ فإن أبا حنيفة من أقران جعفر الصادق وكان أبو حنيفة يفتي في حياة محمد بن علي والد الصادق، وما يعرف ان أبا حنيفة أخذ عن جعفر الصادق ولا من أبيه مسئلة واحدة بل أخذ عمن كان أسن منهما كعطاء بن أبي رباح وحماد وغيرهما انتهى . وفيه أيضاً ما فيه، فقد أثبت ما أنكره صاحب «مشكاة المصابيح» حيث في كتاب أسماء رجال «المشكاة» في ترجمة جعفر الصادق: منه سمع الأئمة الأعلام نحو: يحيى بن سعيد وابن جريج، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وأبو حنيفة انتهى . وقال علي القاري في «طبقاته» عند ذكر مشايخ أبي حنيفة ومن أهل المدينة الإمام جعفر بن محمد الصادق وكان يسأله ويطارحه، وهو تابعي من أكابر أهل البيت انتهى . وأما كون أبي حنيفة من أقران جعفر فهو لا يقدح في التلمذ كما لا يخفى . وكذلك ادعى الحلي: أن أحمد بن حنبل من تلامذة الشافعي. وأنكره ابن تيمية قائلا: أحمد لم يقرأ على الشافعي، ولكن جالسه كما جالس الشافعي محمد بن الحسن انتهى. وفيه أيضاً ما فيه؛ فإنه أمر مشهور في التواريخ وكتب أسماء الرجال قد ذكره صاحب المشكاة» وغيره فلا يضر إنكاره .
وذكر الكفوي في أعلام الأخيار في التقدمة شرح المقدمة: إنما ظهر علوم أبي حنيفة بتصانيف محمد حتى قيل : إنه صنف تسعمائة وتسعين كتاباً كلها في العلوم الدينية . وقيل : رأى محمداً في المنام بعد وفاته، فقيل له :
ففرقة ظنت جملة أقواله كالوحي من السماء، فبالغت في الأخذ بما ذهب إليه وإن كان مخالفاً للجمهور، أو كان مخالفاً لتصريحات من هو أعلى من ابن تيمية. وطائفة أخرجته من أهل السنة بسبب ما نقل عنه من المتفردات المخالفة للجمهور. وأنا سالك مسلك بين بين، وأقول كما قال الذهبي : هو عديم النظير بحر العلوم شيخ الإسلام، ومع ذلك فهو بشر له ذنوب وخطأ، قليد الإنسان لسانه عن تحقيره وليدقق النظر في ما قاله فإن كان صواباً فليقبله، وإن كان
خطأ فليتركه .
٣٦