35
الحسن بن يوسف الحلي الشيعي في كتابه منهاج الكرامة»: أن الشافعي قرأ على محمد الحسن رد علية (۱) ابن تيمية في منهاج السنة» قائلا: ليس ذلك، بل جالسه وعرف طريقته، وأول من أظهر الخلاف لمحمد والرد عليه هو الشافعي، فإن محمداً أظهر الرد على مالك وأهل المدينة، فنظر الشافعي کلامه انتهى. ولا يخفى ما فيه ؛ فإنه إن أراد أنه لم يقرأ عليه كقراءة طلبة زمانه على أساتذتهم؛ فيمكن أن يكون مسلماً، لكنه لا ينفي التلمذ مطلقاً، وإن أراد أنه لم يرو عنه شيئاً فكلام الخطيب ثم السمعاني والنووي يكذبه .. وأما كون الشافعي أول من أظهر الخلاف والرد على محمد، فهو غير مناف للتلمذ؛ فإن الشافعي قد صنف في الرد على مالك كتاباً مع أنه تلميذه .
في
ولازم النصير الطوسي، واشتغل في العلوم العقلية ومهر فيها وكان رأس الشيعة بالحلة، وتخرج به جماعة. له شرح علي مختصر ابن الحاجب في غاية اللطافة، وكتاب في الإمامة رد عليه ابن تيمية وبلغت تصانيفه مائة وعشرين مجلداً، وكانت وفاته في المحرم سنة ست وعشرين وسبعمائة . وقيل : اسمه الحسن انتهى ملخصاً. أقول: هذا الذي ذكره بصيغة قيل هو. ؛ فقد رأيت في خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، للحلي انه نفسه ترجم في (باب اسمه (الحسن) وذكر فيه سبعاً وستين تصنيفاً لنفسه، وذكر أن مولده سنة ثمان وأربعين من
الصحيح؛
وستمائة .
وكان
لومة
(۱) هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي أبو العباس تقي الدين. قال الذهبي : : كان يفضي منه العجب، وإذا ذكر مسئلة من مسائل الخلاف استدل ورجع يحق له الاجتهاد؛ لاجتماع شروطه فيه، وما رأيت أسرع إخراجاً للآيات الدالة على المسألة التي أورد ولا أشد استحضاراً للمتون منه، وكان آية من آيات الله في التفسير. وأما أصول الدين ومعرفة أقوال المخالفين فليس له فيه نظير، وكان قوالاً بالحق، لا يأخذه في لائم، ولم أر مثله في استغاثته بالله وكثرة توجهه وأنا لا أعتقد فيه في جميع ما قاله، مخالف له في مسائل أصلية وفرعية فإنه كان مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيم حرمات الدين تعتريه حدة في البحث، وغضب وشطف للخصم، يزرع له عداوة في النفوس، وكان كبارهم خاضعين له معترفين بعلمه، وأنه بحر لا ساحل له، وكنز لا نظير له، لكن ينقمون عليه أخلاقاً وأقوالاً، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، ولم يكن متلاعباً بالدين، ولا يتفرد بمسائله بالتشهي، بل يحتج بالقرآن والحديث والقياس، ويبرهن ويناظر أسوة من الأئمة، فله أجران على الإصابة، وأجر على الخطأ، وكانت وفاته في ذي القعدة سنة
تقدمه من
ثمان وعشرين وسبعمائة، كذا في الدرر الكامنة لابن حجر. أقوال : ما أحسن كلام الذهبي وأتقنه. وقد تفرق الناس في عصرنا في شأن ابن تيمية فرقتين :