22
نه د
يكن له أصل شرعي أصلاً، أو يكون مخالفاً للأخبار الصحيحة الصريحة، وما وجد عنهم على سبيل الندرة كذلك فالعذر عنهم العذر، فاحفظ هذا، ولا تكن من المتعسفين.
واعلم
أنه قد كثر النقل عن الإمام أبي حنيفة وأصحابه، بل وعن جميع مخالف الأئمة في الاهتداء إلى ترك آرائهم إذا وجد نص صحيح صريح لأقوالهم، كما ذكره الخطيب البغدادي والسيوطي في تبييض الصحيفة بمناقب الإمام أبي حنيفة»، وعبد الوهاب الشعراني في «الميزان» وغيرهم، وسيأتي ذكر نبذ من ذلك في الفصل الثالث. وقال علي القاري في تزيين العبارة : قال إمامنا الأعظم : ولا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعرف مأخذه من الكتاب والسنة أو إجماع الأمة أو القياس الجلي في المسئلة». وإذا عرفت هذا فاعلم أنه لو لم يكن للإمام نص على المرام لكان من المتعين على أتباعه الكرام - فضلاً عن العوام - أن يعملوا بما صحح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذا لو صح عن الإمام ففي الإشارة، وصح إثباتها عن صاحب البشارة، فلا شك في ترجيح المثبت المسند إلى رسول الله ، فكيف؟ وقد طابق نقله الصريح مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسناد الصحيح انتهى فبناء على هذا أمكن لنا أن نورد تقسيماً آخر للمسائل فنقول : الفروع المذكورة في الكتب على طبقات :
الأولى: المسائل الموافقة للأصول الشرعية المنصوصة في الآيات، أو السنن النبوية، أو الموافقة لإجماع الأمة أو قياسات أئمة الملة، من غير أن يظهر على خلافها نص شرعي جلي أو خفي .
والثانية : المسائل التي دخلت في أصول شرعية، ودلت عليها بعض آيات أو أحاديث نبوية، مع ورود بعض آيات دالة على عكسه، وأحاديث ناصة على نقضه لكن دخولها في الأصول من طريق أصح وأقوى، وما يخالفها وروده من سبيل أضعف ،وأخفى، وحكم هذين القسمين هو القبول كما دل عليه المعقول والمنقول.
۲۲