21
نأخذ وهو قول أبي حنيفة. ونقل الشمني في شرح النقاية أنه قال أبو يوسف في الأمالي : إنه يعقد الخنصر والبنصر ويحلق بالوسطى والإبهام ويشير بالسبابة». انتهى كلامه ملخصاً. ثم قال علي القاري :
وقد أغرب الكيداني حيث قال والعاشر من المحرمات الإشارة بالسبابة كأهل الحديث أي مثل إشارة جماعة يجمعهم العلم بحديث رسول الله ، وهذا منه خطأ عظيم وجرم جسيم، منشأه الجهل عن قواعد الأصول، ومراتب الفروع من النقول، ولولا حسن الظن به وتأويل كلامه بسبب لكان كفره صحيحاً، وارتداده صريحاً، فهل يحل المؤمن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما كاد أن يكون في نقله ، ويمنع جواز ما عليه عامة العلماء كابراً عن كابر؟ انتهى . فظهر منه أن قول النهي المذكور في الفتاوى إنما هو من مخرجات المشايخ، لا من مذهب صاحب المذهب وقس عليه ،أمثاله وهي كثيرة لا تخفى على
أن يحرم
متواتراً
المحقق .
وإذا عرفت هذا فحينئذ يسهل الأمر في دفع طعن المعاندين على الإمام أبي حنيفة وصاحبيه؛ فإنهم طعنوا في كثير من المسائل المدرجة في فتاوى الحنفية أنها مخالفة للأحاديث الصحيحة أو أنها ليست متأصلة على أصل شرعي ونحو ذلك، وجعلوا ذلك ذريعة إلى طعن الأئمة الثلاثة ؛ ظناً أنها منهم مسائلهم ومذاهبهم وليس كذلك، بل هي من تفريعات المشايخ استنبطوها من الأصول المنقولة عن الأئمة، فوقعت مخالفة للأحاديث الصحيحة؛ فلا طعن بها على الأئمة الثلاثة، بل ولا على المشايخ أيضاً؛ فإنهم لم يقرروها مع علمهم بكونها مخالفة للأحاديث ؛ إذ لم يكونوا متلاعنين في الدين، بل من كبراء المسلمين بهم وصل ما وصل إلينا من فروع الدين، بل لم يبلغهم تلك الأحاديث، ولو بلغتهم لم يقرروا على خلافها، فهم في ذلك معذورون
ومأجورون .
والحاصل ان
المسائل المنقولة عن أئمتنا الثلاثة قلما يوجد منها ما لم
۲۱
1