20
:
فائدة لعلك تتفطن من هذا البحث أنه ليس كل ما في الفتاوى المعتبرة المختلطة : كالخلاصة، والظهيرية، وفتاوی قاضيخان وغيرها من الفتاوى التي لم يميز أصحابها بين المذهب والتخريج وغيره قول أبي حنيفة وصاحبيه، بل منها ما هو منقول عنهم، ومنها ما هو مستنبط ،الفقهاء، ومنها ما هو مخرج الفقهاء ؛ فيجب على الناظر فيها أن لا يتجاسر على نسبة كل ما فيها إليهم،
•
ذلك
بل يميز بين ما هو قولهم وما هو مخرج من بعدهم، ومن لم يتميز بين وبين هذا أشكل الأمر عليه ألا ترى في مسئلة العشر في العشر في بحث الحياض، فإن الفتاوى مملوءة من اعتباره والفتوى عليه، مع انه ليس مذهب صاحب المذهب، إنما مذهبه كما صرح به محمد في «الموطأ وقدماء أصحابنا هو أنه لو كان الحوض بحيث لا يتحرك أحد جوانبه بتحريك الجانب الآخر لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه، وإلا يتنجس. ومن لم يتقنه وظن أنه مذهب صاحب المذهب تعسر عليه الأمر في تأصيله على أصل شرعي معتمد عليه وقد حققت هذا البحث بما لا مزيد عليه، في «شرح شرح
الوقاية فليراجع .
وكذلك مسئلة الإشارة في التشهد فإن كثيراً من كتب الفتاوى متواردة على منعها وكراهتها فيظن الناظرون فيها أنه مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، فيشكل عليهم الأمر بورود أحاديث متعددة قولية وفعلية تدل على جوازها وسنيتها. قال علي القاري المكي في رسالته تزيين العبارة لتحسين الإشارة بعدما ذكر الأخبار الدالة على الإشارة لم يعلم من الصحابة ولا من علماء السلف خلاف في هذه المسئلة ولا في جواز الإشارة، بل قال به إمامنا الأعظم ،وصاحباه وكذا مالك والشافعي وأحمد وسائر علماء الأمصار والأعصار، وقد نص عليه مشايخنا المتقدمون والمتأخرون ؛ فلا اعتداد لما ترك هذه السنة الأكثرون من سكان ما وراء النهر وأهل خراسان والعراق وبلاد الهند ممن غلب عليهم التقليد وفاتهم التحقيق والتأييد من التعلق بالقول السديد وقد ذكر محمد في «موطئه» حديثاً في ذلك، ثم قال: «وبصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم