← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجامع الصغير ومعه شرحه النافع الكبير - الشيباني - ط إدارة القرآن
محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله - عبد الحي اللكنوي أبو الحسنات فقه حنفي
A− A+
16
فضلوا وأضلوا، ولم يفهموا أنَّ هذا إخبار بالغيب في خمس لا يعلمهنَّ إلا الله انتهى . : والحاصل أن من ادعى بأنه قد انقطعت مرتبة الاجتهاد المطلق المستقل بالأئمة الأربعة انقطاعاً لا يمكن عوده فقد غلط وخبط؛ فإن الاجتهاد رحمة من الله سبحانه ؛ ورحمة الله لا تقتصر علی زمان دون ،زمان ولا على بشر دون بشر، ومن ادعى انقطاعها في نفس الأمر مع إمكان وجودها في كل زمان، فإن أراد أنه لم يوجد بعد الأربعة مجتهد اتفق الجمهور على اجتهاده وسلموا استقلاله كاتفاقهم على اجتهادهم، فهو مسلم، وإلا فقد وجد بعدهم أيضاً أرباب الاجتهاد المستقل كأبي ثور البغدادي وداؤد الظاهري، ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهم على ما لا يخفى على من طالع كتب الطبقات . وأما القسم الثاني فاتصف به أبو يوسف ومحمد وغيرهما من أصحاب أبي حنيفة، وفي الشافعية كثيرون بلغوا هذه المرتبة كالنووي، وابن الصلاح وابن دقيق العيد وتقي الدين السبكي وابنه تاج الدين السبكي، والسراج البلقيني، وابن الزملكاني، والسيوطي، وغيرهم ممن عاصرهم أو تقدمهم على ما ذكره السيوطي في حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة» وغيره . 6 وفي «الإنصاف»: انقرض المجتهد المطلق المنتسب في مذهب أبي حنيفة بعد المائة الثالثة ؛ وذلك لأنه لا يكون إلا محدثاً جيداً، واشتغالهم بعلم الحديث قليل قديماً وحديثاً وإنما كان فيه المجتهدون في المذهب، وهذا الاجتهاد أراد من قال : أدنى الشروط للمجتهد أن يحفظ «المبسوط». وقلّ المجتهد المنتسب في مذهب مالك، وكل من كان منهم بهذه المنزلة فإنه لا يعد تفرده وجهاً في المذهب كابن عبد البر، وأبي بكر بن العربي. وأما مذهب أحمد فكان قليلاً قديماً وحديثاً وكان فيه المجتهدون طبقة بعد طبقة إلى أن انقرض في المائة التاسعة واضمحل في أكثر البلاد، اللهم إلا ناس قليلون بمصر وبغداد. وأما مذهب الشافعي فأكثر المذاهب مجتهداً مطلقاً ܕܙ J