← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجامع الصغير ومعه شرحه النافع الكبير - الشيباني - ط إدارة القرآن
محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله - عبد الحي اللكنوي أبو الحسنات فقه حنفي
A− A+
15
شيء قدير، ولم يرد لنا دليل على منعه . وقد قال بعضهم: إن الناس الآن يصلون إلى ذلك من طريق الكشف لا من طريق النظر والاستدلال؛ فإن ذلك مقام لم يدعه بعد الأئمة الأربعة أحد إلا ابن جرير ولم يسلموا له، وجميع من ادعى الاجتهاد المطلق إنَّما مراده المطلق المنتسب الذي لا يخرج عن قواعد إمامه كابن القاسم وأصبغ مع مالك، وكمحمد وأبي يوسف(۱) مع أبي حنيفة، وكالمزني والربيع مع الشافعي، إذ ليس في قوة أحد بعد الأئمة الأربعة أن يبتكر الأحكام ويستخرجها من الكتاب والسنة في ما نعلم أبداً، ومن ادعى له قلنا له: فاستخرج لنا شيئاً لم يسبق لأحد من الأئمة استخراجه. فليتأمل ذلك ما قدمناه آنفاً مع من سعة قدرة الله، لاسيما والقرآن لا تنقضي عجائبه ولا أحكامه في نفس الأمر، فاعلم ذلك انتهى . بعض وقال بحر العلوم اللكنوي في شرح تحرير الأصول»: اعلم ان المتعصبين قالوا اختتم الاجتهاد المطلق على الأئمة الأربعة، ولم يوجد مجتهد مطلق بعدهم والاجتهاد في المذهب اختتم على العلامة النسفي صاحب «الكنز»، ولم يوجد مجتهد في المذهب. وهذا غلط ورجم بالغيب، فإن سئل من أين علمتم هذا؟ لا يقدرون على إبداء دليل أصلا، ثم هو تحكم على قدرة الله تعالى فمن أين يحصل علم أن لا يوجد إلى يوم القيامة أحد ، يتفضل الله عليه مقام الاجتهاد فاجتنب عن مثل هذه التعصبات انتهى. وقال هو أيضاً في شرح مسلم الثبوت من الناس من حكم بوچوب خلو الزمان عن المجتهد بعد العلامة النسفي، وعنوا به الاجتهاد في المذهب، وأما الاجتهاد المطلق فقالوا : إنه اختتم بالأئمة الأربعة، حتى أوجبوا تقليد واحد من هؤلاء على الأئمة، وهذا كله هوس من ،هوساتهم، لم يأتوا بدليل، ولا يعبأ بكلامهم، وإنما هم من الذين حكم الحديث عليهم : أنهم أفتوا بغير علم (۱) هذا هو المصرح في كلام كثير أن أبا يوسف ومحمداً مجتهدان مطلقان منتسبان؛ لأن مخالفتهما للإمام في الأصول غير قليلة، وهو مخالف لما سابقاً من عدهما في المجتهدين في المذهب، والظاهر هو. هذا