14
r
ومع
واعلم
6
ان المجتهد على أقسام ثلاثة أحدها: المجتهد المطلق المستقل، ومن شروطه فقه النفس، وسلامة الذهن، وصحة التصرف والاستنباط والتيقظ ومعرفة الأدلة وآلاتها المذكورة في الأصول وشروطها، الفقه والضبط لأمهات المسائل. وثانيها المجتهد المطلق المنتسب؛ وهو أن ينتسب إلى إمام متين من الأئمة المجتهدين، لكن لا يقلده لا في المذهب ولا في الدليل الاتصافه بآلات الاجتهاد وإنما انتسب إليه لسلوكه طريقه في الاجتهاد. وثالثها: المجتهد في المذهب، وهو أن يكون مقيداً بمذهب إمام مستقلاً بتقرير أصوله بالدليل، غير أنه لا يجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده، وشرطه كونه عالماً بالمذهب وأصوله، وأدلة الأحكام تفصيلاً، وكونه بصيراً بمسالك الأقيسة والمعاني تام الارتياض في التخريج والاستنباط بقياس غير المنصوص عليه على المنصوص لعلمه بأصول إمامه، ولا يعرى عن تقليد لإمامه ؛ لإخلاله ببعض أدوات الاجتهاد المستقل، كالنحو والحديث ونحو ذلك، كذا ذكره ابن حجر المكي في رسالته شن الغارة على من أظهر معرة تقوله في الحنا وعواره» .
أما القسم الأول فاتصف به الأئمة الأربعة ومن بعدهم. وقال ابن حجر: قال ابن الصلاح: إن هذه المرتبة قد انقطعت من نحو ثلاث مائة سنة. ولا بن الصلاح نحو ثلاث مائة، فيكون قد انقطعت من نحو ستمائة سنة، بل نقل ابن الصلاح عن بعض الأصوليين أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل
انتهى .
ان
وفي «الميزان» لعبد الوهاب الشعراني : قد نقل الجلال السيوطي : الاجتهاد المطلق على قسمين : مطلق غير منتسب كما عليه الأئمة الأربعة، ومطلق منتسب كما عليه أكابر أصحابهم . قال : ولم يدع الاجتهاد المطلق غير المنتسب بعد الأئمة الأربعة إلا الإمام محمد بن جرير الطبري، ولم يسلم له ذلك انتهى . وفي «الميزان» أيضاً فإن قلت: هل يصح لأحد الآن الوصول إلى مقام أحد من الأئمة المجتهدين؟ ، فالجواب نعم ؛ لأن الله تعالى على كل
١٤