8
۸/۱
المقدمة
من أمر ، فإنه قد تميز بهذه النسبة عن غيره
أما النسبة الأخرى . وهي البغدادي أو الحنفي في ، فتتضح دلالتهما في انتسابه إلى بغداد » موطنًا لإقامته ، وللمذهب الحنفي ، فقد كان أحد أئمة هذا المذهب الذين انتصروا له ودافعوا عنه ، وأسهم في ذلك بنصيب كبير حتى آلت إليه رئاسة هذا المذهب في زمانه وقد ولد الإمام القدوري في بيت علم ، فقد كان أبوه عالماً ومحدثا ، وكانت بغداد تموج آنذاك بحركة علمية نشطة ، تمثلت مظاهرها في انتشار المدارس والمكتبات (۱) الحافلة ، وانعقاد الحلقات العلمية والمناظرات وكثرة الأعلام وأئمة الفكر ، ومشاهير العلماء والفقهاء من مثل : أبي عبد الله الحاكم النيسابوري ، وإمام الحرمين الجويني ، والماوردي ، وابن الصباغ، وأبو زيد الدبوسي ، والخطيب البغدادي ، وأبو إسحاق
الأسفراييني وغيرهم .
—
،
ولا شك أن القدوري تأثر بهذه البيئة العلمية التي نبغ فيها هؤلاء الأعلام ، فحفظ القرآن الكريم ، وكان مديما لتلاوته ، وتعلم العلوم الشرعية المختلفة من تفسير ، وحديث ، وكلام ، وفقه ، وأصول فقه ، وغيرها ، حتى بلغ أشده واستوى توقدَ ذهن ونُضْحًا ، ومن ثمَّ بدأ يعلو نجمه ويذيع صيته حتى انتهت إليه رئاسة المذهب الحنفي ببغداد ، العاصمة العلمية والثقافية للدولة العباسية آنذاك ، وأقر له بذلك علماء زمانه
وفضلاء عصره
-
٦
وقد أخذ العلم عن عدد من الشيوخ من بينهم :
أ - أبو الحسين عبيد
الله
الشيباني المعروف بالحوشبي
بن محمد أحمد بن محمد بن أحوى بن العوام بن حوشب
(†)
بن .
٢٩٤ )
٣٧٥هـ ) .
وسمع من : عبد الله بن إسحاق المدائني ، وإسحاق بن الخليل الجلاب ، والحسين بن محمد بن عفير ، وأحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق ، وأبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني حدث عنه : البرقاني ، وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ، والقاضيان أبو العلاء الواسطي ، وأبو القاسم التنوخي . وكان ثقة ، قال محمد بن أبي الفوارس : كان الحوشبي ثبتا مستورًا . وسئل البرقاني عن الحوشبي ، فقال : ثقة (۳)
(۱) د . أحمد شلبي : تاريخ التربية الإسلامية ٣٥٨ النهضة المصرية
ص
(۲) تصحفت إلى : [ الجوشبي ] في : المنتظم ..
(۳) انظر لترجمته : تاريخ بغداد ( ٣٦٢/١٠ ) ، ( ٣٦١ ) ، والأنساب ( ٢٧٠/٤ ) .