30
الأفران » .
وبعد أن ألح عليه السلطان وكرر الطلب تولى المنصب ، فجاءت عدة مراكب فـيـهـا القمح ، فاستبشر الناس بذلك وتفاءلوا ، وانحط سعر ا الغلال ، وقد كان في توليته حريصا على خدمة الناس وإرضائهم ، فما أن انحلت الأزمة وفرج عن الناس ، عزل العيني بعد مضي نحو شهرين من توليته ، فتألم لذلك ألما كبيرا وفي ذلك يقول :
فحصل لي ألم عظيم ، وقهر شديد ، والله لا من جهة العزل ولكن من جهة أني قاسيت مدة إقامتي في الوظيفة تعباً شديداً ، ونصباً كثيراً ، وكنت أنام في المراكب في البحر ولم أكن أقطع الركوب ليلاً ونهاراً فعندما طاب الوقت ، وحسنت الحال ، تولى مثل هذا الجاهل الراشي والمرتشي عوضاً عني ، فذلك الذي آلمني وأقهرني وإلا فالوظيفة عندي وعدمها
سواء».
.
وأذكر الحادثة الثالثة : والتي أعرض العيني عن ذكرها ، وهي أنه في السابع من ذي الحجة عام ٨٢٨ قل الخبز وندر وجوده في الأسواق وغلا مع رخص القمح وكثرته ، فعندما خرج البدر من داره سائراً إلى القلعة ثارت عليه العامة ورجموه ، واتسعت القضية حتى كادت تكون فتنة ، فوقف السلطان مع المحتسب، وقبض على جماعة منهم فضربوا ، فعدم الخبز من الحوانيت ثم تراجع الحال وكثر الخبز .
وقد يكون سبب ذلك بعض إهمال من العيني كما ذكر ذلك ابن حجر منفردًا عن غيره
ممن ذكر الحادثة، وإن إعراض العيني عن ذكر هذه الحادثة لمما يقوي هذا الرأي
وكان خلال مباشرته للحسبة يعزر بالمال ، فمن خالف ما يرسم به أخذ بضاعته غالبًا وأرسل بها إلى السجن للمحابيس والفقراء. وفي ذلك ردع للتجار وهذا هو المشهور عنه . وقد ذكر المقريزي أن العيني كان يلين للباعة حتى كأنه لا حجر عليهم فيما يفعلونه ولا ما يبيعوا بضائعهم به من الأثمان .
ولا نستطيع هنا أن نقبل شهادة المقريزي بسبب الجفوة التي كانت بينهما خاصة وأن السخاوي وابن إياس الحنفي وليس لهما أدنى دخل في الموضوع ذكرا ما ذكرته قبل ، بل إنه عندما تولى الحسبة عام ۸۱۹ انحط سعر ا الغلال .
أما بالنسبة لوظيفة القضاء ، فذكر تلميذه ابن تغري بردي في المنهل الصافي :
۲۹