29
الأولى : قصة عزله عام ۸۰۲ بالمقريزي وكانت قد حصلت بينهما جفوة حينما تولاها العيني عوضاً عنه عام ٨٠١ .
هذه الحادثة أشار إليها المقريزي في السلوك ۹۹۹/۳/۳ ، وابن حجر في إنباء الغمر ٢/ ٩٩ إشارة عابرة ، ولكن العيني روى هذه الحادثة مفصلة ، فقال إنه عزل نفسه بنفسه وذلك لأن : ( سودون الدوادار لما استقر في الدوادارية احتاط على جميع موجودات أيتمش ومن جملة ما وجد له في شونته ستة آلاف إردب قمح ، وألف إردب حمص ، وألف إردب فول ، وكان سعر إردب القمح إذاك يساوي ٣٥ درهما ، قال : فطلبني المذكور وقال : بع هذا القمح كل إردب بسبعين درهما ، فقلت له : العادة في ذلك أن يباع بقطع السعر من أرباب الخبرة من الطحانين والسماسرة فلما سمع ذلك اختبط ، وغلبت عليه طبيعة الطمع والجور ، فلما رأيته لا يرجع إلى الله ورسوله أجبت له وفق ما قال طلبًا للخلاص من ظلمه ، وبعداً عن رؤية وجهه، فخرجت من عنده ، وجئت إلى الأمير جكم العوضي من أعز أصحابي ، وأكبر ملاذي ، فحكيت له ما جرى ، وأشهدته على نفسي بأني تركت الوظيفة حتى لا أباشر لأجل السوء ، ودون الأمور السخيفة ، ولما بلغ المذكور ذلك أخذه الحنق وزاد به الغضب ، ولكنه لم يظفر بي ، إذ كنت في حماية من جكم ، بعيداً عن الوقوع فيما حكم ، ثم شرع يطلب من يوليه في الوظيفة لأجل إنفاذ مراده السخيف ، فلم يجد أحداً لا من مبرطل ولا من عفيف ، غير أن أحداً من نواب الحسبة ممن له عادة بقطع الطريق، أغرى تقي الدين المقريزي الذي أخذت منه الوظيفة أولاً فأوقعه في تولي هذه الأمور فتولاها .
فهذا موقف مشرف للعيني في أول ولايته للحسبة أن لا يباشر الظلم ولا يرضى
بمضاعفة السعر على الناس رأفة بهم ، فعزل نفسه
الثانية : في سبب توليه الحسبة عام ۸۱۹ مع عدم رغبته فيها .
جاء في عقد الجمان ۳۲/۲۸ بعد أن ذكر العيني أن السلطان طلب منه أن يتولى الحسبة فقال له العيني : « يا خوند ، هذا الوقت عجيب ، والحسبة في هذه الأيام صعبة فإن أهل هذه المدينة خصوصاً عوامها وسوقها لا ينسبون أمور البضائع وأسعارها إلا إلى المحتسب ، خصوصا الخبز ، فقال لي : لا تحمل الهم وأنا ظهرك ، ثم شرع الحاضرون يقولون لي : أجب كلام مولانا السلطان ، فإنه لولا أنه اختارك لما سألك ، فانفض المجلس على هذه الحالة ، وفي خاطر مسطره أن لا يتولى ، لصعوبة الوقت فإن الناس يتقاتلون لأجل رغيف واحد على
۲۸