43
٤٤
كان
يقول : أقبل البينة على الإكراه وأرد ذلك عليه . وقال أبويوسف (۱) : إذا الإكراه فى موضع أبطالل فيه الدم قبلت البيئة على الإكراه . وتفسير ذلك أن رجلا لو شهر على رجل سيفاً فقال : لتقون أو لأقتلنك فقال : أقبل منه البيئة على الإكراه وأبطل عنه ذلك الإقرار
قال : وإذا اختصم الرجلان إلى القاضى فأقر أحدهما بحق صاحبه بعد ما قاما من عند القاضى وقامت عليه بذلك بينة وهو يجحد ذلك ، فان أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول : ذلك جائز . و به نأخذ (٢) . وكان ابن أبي ليلى يقول : لا إقرار لمن خاصم إلا عندى ، ولا صلح لها إلا عندى قال : وإذا اصطلح الرجلان على حكم يحكم بينهما فقضى بينهما بقضاء مخالف لرأى القاضى فارتفعا إلى ذلك القاضى ، فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول : ينبغى لذلك القاضى أن يبطل حكمه ويستقبل الحكم بينهما و به نأخذ . وكان ابن أبي ليلى يقول : حكمه عليهما جائز
بعد ، أو اتفى هى معه فى صورة واحدة كما بينه السرخس، واختلف في أخرى فبينه بقوله : وقال : أبو يوسف الخ
(۱) وفى المبسوط : وقال أبو يوسف و محمد الخ . قال وهذه تنبنى على ما يينا في كتاب الاكراه أن عند أبى حنيفة الاكراه إنما يتحقق من السلطان ، فاكراه الرعية ليس باكراه . وعندهما يتحقق الاكراه ممن يكون قادراً على إيقاع ما هدد به ، سلطانا كان أو غيره ، فية ولان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو غائبا ، أو أكره من عامله على ذلك ، لم يمتنع نفوذه عند أبي حنيفة وعندهما يمتنع نفوذه فكذلك إذا ثبت بالبينة إلا أن عندهما إنما تقبل البيئة على هذا إذا كان فى موضعه بأن يتصور الاكراه من مثله له ، وعند ابن أبي ليلى تقبل بينته على ذلك على كل حال لأنه أثبت السبب المبطل للعقد أو للدفع بصفة اللزوم بالبينة ، والثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصم .
ولو ساعده الخصم على ذلك بطل الصلح والبيع، فكذلك إذا ثبت بالبينة (۲) وهذا متفق عليه عند علمائنا ـ أفاده السرخسي