44
باب الصدقة والهبة
قال أبو يوسف رضى الله عنه : وإذا وهبت المرأة لزوجها هبة أو تصدقت أو تركت له من مهرها ثم قالت : أكرهنى وجاءت على ذلك ببينة ، فان أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول : لا أقبل بينتها وأمضى عليها ما فعلت من ذلك . وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول : أقبل بينتها على ذلك وأبطل ما صنعت (۱)
قال : وإذا وهب الرجل هبة وقبضها الموهوب له وهى دار فبناها بناء وأعظم النفقة ، أو كانت جارية صغيرة فأصلحها أو صنعها حتى شبت وأدركت ، فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول : لا يرجع الواهب في شيء من ذلك ولا في كل هبة زادت عند صاحبها خيرا ، ألا ترى أنه قد حدث فيها في ملك الموهوبة له شيء لم يكن فى ملك الواهب ؟ أرأيت إن ولدت الجارية ولدا
(1) فلت : روى الامام محمد في «الأصل» عن على رضى الله عنه قال : إذا وهبت المرأة لزوجها هبة فإن شاءت رجعت فيها إذا هى ادعت أنه استكرهها ، وإن وهب هو لها شيئاً فليس له أن يرجع فى الهبة . قال السرخسي في ابتداء كتاب الهبة من مبسوطه بعدما نقل هذا الأثر : وليس مراده الفرق بينهما في الرجوع بحكم الزوجية وإنما مراده أن الدعوى من المرأة أنها كانت مكرهة مسموع ، ومن الزوج لا ، لاعتبار الظاهر. فالظاهر أن الزوج يتمكن من إكراه زوجته والمرأة لا تتمكن من إكراه زوجها . والظاهر أن المرأة تخاف على نفسها من جهة الزوج بما يثبت به الاكراه من الضرب والحبس والزوج لايخاف ذلك من جهة امرأته وفيه دليل أن الهبة من المكره لا تصح لأن شرط صحة الهبة تمام الرضا والاكراه يعدم الرضا . قلت : وهذا دليل ابن أبي ليلى ولم يبين دليل الامام وصاحبيه ولا مذهبهم