34
- ۳۵
باب الشفعة
قال أبو يوسف رضى الله عنه : إذا تزوجت امرأة على شقص من دار ، فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول : لا شفعة في ذلك لأحد و به نأخذ (۱) . وكان ابن أبي ليلى يقول : للشفيع الشفعة بالقيمة وتأخذ المرأة قيمة ذلك منه . وقال أبو حنيفة رضى الله عنه : كيف يكون ذلك وليس هذا شراء يكون فيه شفعة إنما هذا نكاح ؟ أرأيت لو طلقها قبل أن يدخل بها كم للشفيع منها ، وبم يأخذ بالقيمة أو بالمهر ؟ وكذلك إذا اختلعت بشقص من دار في قولهما جميعاً
فلا يدرى أن عند حلول الحول على أى صفة تكون ؟ وهذه الجهالة لا ترتفع بذكر الوصف فكان السلم في اللحم بمنزلة السلم فى الحيوان و به فارق الاستقراض فالتمرض لا يكون إلا حالا ، وفى الحال صفة السمن والهزال معلومة ، وبخلاف الشحم والألية فالتفاوت فيها من حيث القلة والكثرة ، وبذكر الوزن يزول ذلك وعلى هذا الطريق منزوع العظم (وغيره) سواء سواء وهو الأصبح (۱) وهو قول محمد أيضاً . والمسألة فى باب المهور من كتاب النكاح من مبسوط السرخسي ج ه ص ۷۸ قال : وعندنا وجوب الشفعة يختص بمعاوضة مال بمال مطلق ، والبضع ليس بمال مطلق فكان المملوك صداقا بمنزلة الموهوب فلا تجب فيها الشفعة . وهذا لأن الشفيع إنما يتملك بمثل السبب الذي به تملك المشترى ، فان الشرع قدم الشفيع على المشترى فى إثبات حق الأخذ له بذلك السبب لا فى إنشاء سبب آخر ، ولهذا لا تجب الشفعة فى الموهوب لأنه لو أخذه أخذه بعوض فكان سببا آخر غير السبب الذى تملك به المتملك ، فكذلك هنا المرأة إنما ملكت الدار بالنكاح صداقا فلو أخذها الشفيع كان شراء فكان سببا آخر ، بخلاف ما إذا اشتراها بعبد فان الشفيع يأخذها بمثل ذلك السبب لأن الشراء بقيمة العبد بمنزلة الشراء بعين العبد في أنه شراء مطلق