← المكتبة ▭▭ صفحتان
اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى - أبو يوسف
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الانصاري فقه حنفي
A− A+
33
- ٣٤ - قال : وإذا أسلم الرجل في اللحم ، فان أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول : لاخير فيه لأنه غير معروف . و به نأخذ . وكان ابن أبي ليلى يقول : لا بأس به. ثم رجع أبو يوسف إلى قول ابن أبي ليلى وقال : إذا بين مواضع اللحم فقال : أفخاذ وجنوب ونحو هذا ، فهو جائز (۱) بقوله عليه السلام « لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك » وتأويل الحديث أن النهى عن أخذ شيء آخر سوى رأس المال والمسلم فيه ، وإنما يكون ذلك عند الاستبدال أفاده السرخسى (۱) قال الامام السرخسى فى مبسوطه ج ۱۲ ص ١٣٧ : ولا خير في السلم في اللحم لأنه مختلف فى قول أبي حنيفة ، ولا بأس به في قول ابن أبي ليلى . وقال أبو يوسف ومحمد : إذا أسلم فى موضع منه معلوم وسمى صفة معلومة فهو جائز . وقيل لا خلاف بينهما وبين أبى حنيفة فيما إذا أطلق السلم في اللحم وهما لا يجوزان ذلك ، وجوابهما فيها إذا بين منه موضعا ، وأبو حنيفة يجوز ذلك . والأصح أن الخلاف ثابت وأن عند أبي حنيفة لا يجوز السلم فيه وإن بين منه موضعا معلوما . وجه قولها أنه موزون معلوم فيجوز السلم فيه كسائر الموزونات ، وبيان الوصف أن الناس اعتادوا بيعه وزنا ويجوز استقراضه وزنا ويجرى فيه الربا بعلة الوزن الخ . ولأبي حنيفة طريقان : أحدهما أن اللحم يشتمل على ما هو المقصود وعلى ماليس بمقصود وهو العظم فيتفاوت ماهو المقصود بتفاوت ماليس بمقصود منه ، ألا ترى أنه تجرى المماكسة بين البائع والمشترى في ذلك ؟ فالمشترى يطالبه بالنزع والبائع يدسه فيه وهذا نوع من الجهالة ؛ والمنازعة بينهما لا ترتفع بيبيان الموضع وذكر الوزن ، بخلاف النوى الذى فى التمر فالمنازعة لا تجرى في نزع ذلك ، وكذلك العظم الذى في الآلية . وعلى هذا الطريق إذا أسلم في لحم منزوع العظم يجوز عند أبي حنيفة وهو اختيار ابن شجاع ، والطريق الآخر أن اللحم يشتمل على السمن والهزال ، ومقاصد الناس فى ذلك مختلفة ، وذلك مختلف باختلاف فصول السنة ، وبقلة الكلا وبكثرة الكلا"، والسلم لا يكون إلا مؤجلا