3
كتابُ الطَّهارة
كتاب الطهارة
كتاب الطهارة
العبادات
بدأ المؤلّف بذلك اقتداء بالأئمة ، منهم الشَّافعى ؛ لأنَّ أكد أركان الدين بعد الشهادتين الصَّلاة ، ولا بدَّ لها من الطَّهارة ؛ لأنَّها شرط ، والشَّرط متقدم على تكون بالماء والتراب ، والماء هو الأصل ، وبدءوا بربع المشروط ، وهي اهتماما بالأمور الدينية ، فقدَّموها على الدُّنيوية ، وقدموا ربع المعاملات على النكاح وما يتعلق به ؛ لأنَّ سبب المعاملات ، وهو الأكل والشرب ونحوهما
الغالب
إنما
هو
ضروري ، يستوي فيه الكبير والصَّغير ، وشهوته مقدَّمة على شهوة النكاح ، وقدَّموا النكاح على الجنايات والمخاصمات ؛ لأنَّ وقوع ذلك في بعد الفراغ من شهوة البطن والفرج ، وهذه مناسبة حسنة ، ذكرها المتولي في
((تتمته ))
فالكتاب
ثم اعلم أنَّ تعريف المركب متوقف على معرفة كل من مفرديه ، والكتب مصدران ، صرح به جماعة ، وكتب يدور معناها على الجمع ، يقال : كتبت البغلة ، إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سير ، قال سالم بن دارة : لا تأمنَنَّ فَزارياً خلوت به على قُلُوصِك واكتبها بأسيار
أي : واجمع بين شفريها بحلقة أو سير .
والقلوص في الإبل : بمنزلة الجارية في الناس ، وتكتبت بنو فلان : إذا اجتمعوا ، ومنه قيل لجماعة الخيل : كتيبة . والكتابة بالقلم كتابة ؛ لاجتماع الكلمات والحروف . وقول من قال : إنَّ الكتاب مشتق من الكتب عجيب ؛ لأن المصدر لا يشتق من مثله ، وجوابه : أنَّ المصدر أطلق وأريد به اسم فكأنه المفعول ، وهو المكتوب ، كقولهم : ثوب نسج اليمن ، أي : منسوجه ، قيل : المكتوب للطّهارة ، والمكتوب للصَّلاة ونحوها ، أو أنَّ المراد به الاشتقاق الأكبر ، وهو اشتقاق الشيء مما يناسبه مطلقا ، كالبيع مشتق من الباع ، وهي