← المكتبة
▭▭ صفحتان
الشرح الممتع على زاد المستقنع - ابن عثيمين - ط دار ابن الجوزي 1-15 غير ملون
A−
A+
9
مقدمة المؤلف
१
حَمْداً لا يَنْفَدُ، أفضَلَ مَا يَنْبَغِي أَن يُحْمَدَ،
أما غيرُ اللَّهِ فَيُحمَدُ على أشياء خاصَّة؛ ليس على كُلِّ حالٍ . وأيضاً : هي للاختصاص، فالذي يختص بالحمد المطلق
الكامل هو الله، فهو المستحقُ له المختص به.
قوله: «حمداً لا ينفد»، «حمداً » مصدر، والعامل فيه المصدر قبله، فهو مصدر معمول لمصدر. والمصدر المحلّى بأل يعمل مطلقاً، و«حمداً» مصدر مؤكّد لعامله؛ لأنه إذا جاء المصدر بلفظ الفعل أو معناه فهو مؤكّد؛ كقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى
تَكْلِيمًا [النساء: ١٦٤].
ومع
كونه مؤكّداً وُصِفَ بقوله : «لا يَنفَدُ». فيكون أيضاً بصفته مبيناً لنوع الحمد؛ وأنَّه حمدٌ لا ينفد، بل هو دائم، والربُّ عزَّ وجلَّ مُستحِقِّ للحمد الذي لا ينفد، لأن كمالاته لا تنفد، فكذلك الحمد - الذي هو وصفه بالكمالات ـ لا ينفد .
وليس المعنى : لا ينفَدُ منّى قولاً ، لأنَّه ينفد منه بموته، أو بتشاغله، بغيره، ولكن المعنى أن الله مُستحِقٌّ للحمد الذي لا ينفَدُ باعتبار ذلك منسوباً إِليه ؛ فهو لا ينفَدُ.
قوله: «أَفْضَلَ ما يَنْبَغِي أَنْ يُحمد»، صفةٌ لحمد
مستقيمة؛ والراوي عنه الوليد بن مسلم دمشقي. أضف إلى ذلك أن الوليد كثير التدليس والتسوية وقد عنعن.
إلا أن للحديث شواهد - يتقوّى بها - من حديث ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وغيرهم. انظر: «الأسماء والصفات للبيهقي، رقم (۱۵۰) ، والدعاء» للطبراني، رقم (۱۷۷۰) ، و تاريخ بغداد (۱۳۱۳)، ومسند البزار»، رقم (٥٣٣)، و«شرح السنة للبغوي، رقم (۱۳۸۰)، و«الحلية لأبي نعيم (١٥٧/٣).