← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - المرداوي - ت الفقي - ط السنة المحمدية - ط 1 1-12
علي بن سليمان المرداوي علاء الدين أبو الحسن فقه حنبلي
A− A+
3
نانين الحر الحيم و به نستعين وعليه نتوكل الحمد لله المتصف بصفات الكمال ، المنعوت بنعوت الجلال والجمال ، المنفرد بالإنعام والإفضال ، والعطاء والنوال ، المحسن المجمل على ممر الأيام والليال . أحمده حمداً لا تغير له ولا زوال . وأشكره شكراً لا تحول له ولا انفصال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولا مثل ولا مثال ، شهادة ادَّخِرها ليوم لا بيع فيه ولا خلال . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، الداعى إلى أصح الأقوال ، وأسد الأفعال المحكم للأحكام ، والمميز بين الحرام والحلال . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صحب وخير آل ، صلاة دائمة بالغدو والآصال • 6 أما بعد ، فإن كتاب « المقنع » فى الفقه تأليف شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ـ قدس الله روحه ، ونوّر ضريحه ـ من أعظم الكتب نفعاً ، وأكثرها جمعاً ، وأوضحها إشارة ، وأسلسها عبارة ، وأوسطها حجماً ، وأغزرها علماً ، وأحسنها تفصيلا وتفريعاً ، وأجمعها تقسيما وتنويعاً ، وأكملها ترتيباً ، وألطفها تبويباً . قد حوى غالب أمهات مسائل المذهب ، فمن حصلها فقد ظفر بالكنز والمطلب . فهو كما قال مصنفه فيه « جامعاً لأكثر الأحكام » ولقد صدق و بر ونصح ، فهو الخبر الإمام . فإن من نظر فيه بعين التحقيق والإنصاف ، وجد ماقال حقاً وافياً بالمراد من غير خلاف ، إلا أنه الله تعالى أطلق في بعض مسائله الخلاف من غير ترجيح . فاشتبه على الناظر فيه الضعيف من الصحيح . فأحببت ـ إن يسر الله تعالى ـ أن أبين الصحيح من المذهب والمشهور ، والمعمول عليه والمنصور ، وما اعتمده أكثر الأصحاب ، وذهبوا رحمه إليه ، ولم يعرجوا على غيره ولم يعولوا عليه .
→ prev 3 / 6025 next ←