← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإرشاد إلى سبيل الرشاد - الهاشمي - ت التركي - ط الرسالة
محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي فقه حنبلي
A− A+
9
فالفقه يدور على ثلاثة أصول متفق عليها: كتابُ الله عَزَّ وجلَّ، وسنَّةٌ رسول الله ، وإجماع الأمة. وأصل رابع مختلف فيه، وهو القياس، وهو عندنا أصل صحيح يعْمَلُ به عندَ عَدَم هذه الأصول الثلاثة، لأنَّ القياس هو رد الشيء إلى نظيره مِنْ أحد هذهِ الأصول التي ذكرتها . وليس من حادثة تحدث، ولا من نازلة تنزل بأحد إلا وفي كتاب الله تعالى حكمها، إما نصاً، وإمّا دليلاً، قال الله عزّ وجلَّ: ما فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ من شَيءٍ﴾ [الأنعام: ۳۸]، وقالَ اللهُ تعالى : وأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّل إلَيْهِمْ ﴾ [النحل : ٤٤] . فالقرآن أصل عِلم الشريعةِ، نَصُّه ودليله، والحكمة بيان رسول الله ، فكل ما صحَ عَنْهُ عليهِ الصلاة والسلام بالنقل الصحيح أنه قاله أو فَعَلَهُ وجبَ المصير إليه، إلا أن يقوم الدليل أنه أرادَ بهِ الندب دون الإيجاب، أو يقوم الدليل أنه خاص له ، أو لمن أمَرَهُ به دون غيره، فلا نُعَدِّي به موضع الخصوص إلا بدليل. قال الله عزّ وجلَّ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ [الحشر: ٧] وقال: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُون حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ [النساء: ٦٥] ، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) [النجم: ٣-٤]. والأمة المجتمعة حجةٌ على مَنْ خَالَفَها أو شدَّ عنها. وخبر الواحد يوجب العلم والعمل. والأصل: كُلُّ ما تمكَّنَ بنفسه، وتَفَرَّعَ عنه غَيْرُهُ. والفرع: ما لم يُعلَم بنفسه. والعِلْمُ: معرفةُ الشَّيء المعلوم على ما هُوَ به. والكلام على ظاهِرِهِ وعمومه حتى يقوم دليل الخصوص فيه.