8
باب
فضل العلم والتفقه في الدين، وذكرِ العام والخاص وما ظاهره العموم والمراد به الخصوص، وما ظاهره الخصوص والمراد به العموم، وذكر الأصول
التي عليها مَدَارُ الفقه، وما في معنى ذلك
قال الله عزّ وجل: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة: ١٢٢].
وروى سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عبد الملكِ بن عُمَيْر، عن ابن عبدالله بن مسعود، عَنْ أبيه - رضي الله عنه - ، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خَطَبَ بالخَيْفِ مِن مِني، فقال: «نَضَّرَ الله عبداً سَمِعَ مقالتي فَوَعَاها، ثُمَّ أَدَّاها إلى مَنْ لم يسمعها، فرُبَّ حامل فقه لا فقه له، وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يُغَل عليهنَّ قلب المؤمن : إخلاص العمل للهِ عزَّ وجلَّ، ونصيحة المسلمين، ولزوم جماعتِهم، فإنَّ دعوتهم تَحُوطُ مَنْ وَرَاءَهم» (۱). وروى محمد بن إسماعيل البخاري (۲) قال: حدثنا سعيدُ بنُ عُفَيْر، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، عن يونُسَ، عن ابن شهاب، قال: حدثني حُمَيْدُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: سمعتُ معاوية خطيباً، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقَّهُهُ ، الدِّينِ، وإنما أنا قاسم والله يعطي ، ولن تَزَالَ هذه الأمة قائمة على أمرِ اللهِ لا
يَضُرُّهم مَنْ خالفهم حَتَّى يَأْتِيَ أمرُ اللهِ» (۲).
(۱) أخرجه ابن ماجه (۲۳۲)، والترمذي (٢٦٥٨)
(۲) (۷۱) وأخرجه مسلم (۱۰۳۷) (۱۰۰).
१