28
لحيته من بَشَرَة وجهه، إن كانت لحيته كثيفة ساترة للبشرة في الطهارة الصغرى. وإن كانت اللحية خفيفة يُرى ما تحتها من بَشَرة الوجه، لزمه إيصال الماء إلى بَشَرة وجهه، لا يجزئه غير ذلك. فأما في الطهارة الكبرى فيلزمه إيصال الماء إلى بشرته كَثْفَت اللحية أم خَفَّتْ.
ثم يَغْسِلُ يده اليمنى باليُسرى، وذراعه ومرفقه، يفيض الماء عليها ويَغْسلها باليسرى، ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض، ثم يغسل اليد اليسرى باليمني كذلك، ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغة على باطن يده اليسرى، ثم يرسله، ثم يَمْسح بِبَلَلِهِ رأسَهُ، مبتدئاً بيديه من مُقدَّم رأسه من أوّل منابت شعره، وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه، ويجعل إبهاميه في صُدْغَيْه، ثم يذهب بيديه ماسحاً إلى أطراف شعر رأسه مما يلي قفاه، ثم يردهما إلى حيث
بدأ، ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه. ثم يأخذ ماءً جديداً بيديه، ثم يرسله، ثم يمسحُ بِبَلَلِهِ أَذنَيْه ظاهرهما وباطنهما. ثم يَغْسل رجلَيْه، يَصُبُّ الماءَ بيده اليمنى على رجله اليمنى، ويغسلها بيده اليسرى، قليلاً قليلاً حتى يعمها بالغَسْلِ، يفعل ذلك ثلاثاً، ويخلل أصابعَ رِجْلَيه، ويتعاهد عَقِبَيْه وعُرْقوبيه، وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جَسَاوةٍ(١) أو شُقوقٍ فيتابعه بالصبّ والغَسْل، فإنه رُوي عن النبي الله أَنَّه قال: «ويـل للأعقابِ مِنَ النار» (٢). وعَقِبُ الشيء : طَرَفه وآخره . ثم يفعل باليُسرى مثل ذلك.
وليس (۳) تجديدُ غَسْل الأعضاء في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً بأمر حتم، لا يجزئه دونه، ولكنه أفضل ما يفعل، ومن أوعبَ وأَسْبَغ بأقل من ذلك (٤) أجزأه إذا كان يُحسِنُ، فليس كل الناس في إحسان ذلك سواء. وقد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
(۱) يقال : جسا الشيء يجسو: إذا يبس وصلب. «المصباح المنير»: (جسو). (٢) أخرجه البخاري (١٦٥) ، ومسلم (٢٤٢) (۲۸) و (۲۹) و (۳۰) ، والنسائي في «المجتبى» ۷۷/۱، وفي الكبرى» (۱۱۳) من حديث أبي هريرة.
(۳) في الأصل: «ويسن».
(٤) أي: بأقل من ثلاث.