21
والاقتصاد في كل الأمور حَسَنٌ، وقلة الماء مع إحكام الوضوء والغُسل سُنَة، والسَّرَف فيه اعتداء، توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمد، وهو رطل وثلث (۱) واغتسل بصاع، وهو أربعة أمداد.
وطهارة الثوب والبقعة للصلاة واجبةٌ، ولا تجوز الصلاة في ثوب نجس مع العلم بحاله قولاً واحداً، وإن فعل أعاد، فإنْ صَلَّى فيـه جـاهلاً بالنجاسة ففي وجوب الإعادة روايتان.
وينهى عن الصلاة في مَعَاطنِ الإبل، ومَحَبَّة الطريق، وظهر الكعبة - البيت الحرام ، والحَمَّام والمَزْبَلة والمَقْبَرَة والمَجْزَرة، وكل موضع نجس، ومَنْ صَلَّى فيها مع العلم والقدرة على التحول عنها أعاد قولاً واحداً، وإنْ صَلَّى مع الجهل بحالها، والعَجْز عن التحول عنها، ففي وجوب الإعادة روايتان، ولا بأس بالصلاة في مراح الغنم.
فأما الصلاة في الثوب المغصوب، أو على الأرض المغصوبة، أو في الثّوب
المُشْتَرَى بالثمن الحرام، فلا تجوز، فإن فعل فهل يعيد أم لا ؟ على روايتين. وكذلك الحكم فيمن توضأ بالماء المغصوب أو من بئر احتفـرت بمال غَضب، وفي أرض مغصوبة.
وكذلك الصلاة في الثوب الحرير، والثوب النسيج بالذهب، يعيد في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: لا إعادة عليه مع الكراهية، وبوجوب الإعادة في ذلك كله
أقول.
فأما الصلاة في الثوب الخَزّ، والثوب الخليط الذي من الحــريــر والقطن، والقطن غالب عليه، فجائزة قولاً واحداً.
وكذلك لا بأس بالصَّلاة في الثوب الذي له العَلَمُ الحرير، كالطَّرَاز (۲) ونحوه.
(۱) المد: رطلان عند أهل العراق. المصباح المنير (مدد)، والحديث أخرجه البخاري (۲۰۱)، ومسلم (٣٢٥) (٥١) عن أنس.
(۲) الطراز: علم الثوب جمعه : طُرُز، وهو معرب . «القاموس المحيط»: (طرز).
۲۳