← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإرشاد إلى سبيل الرشاد - الهاشمي - ت التركي - ط الرسالة
محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي فقه حنبلي
A− A+
20
وطَهُرَتْ أوانيها، فإن عولجت الخمرة بفعل الآدميين حتى صارت خَلاً لم تحل، ولم تطهر، وكانت على حالها في التحريم والتنجيس. ولو صُبّ في ماء قد غيرته النجاسة قُلَّتانِ من ماءَيْن، فزال التَّغيرُ، طَهُرَ الماءُ كلُّه، وكذلك لو جرى فيه من ماء المطر قَدْرُ قُلَّتين ، فزال التغير. وقيل عنه: أنه قال: أُحِبُّ أن يُنْزَحَ وإن زالَ التغير. والأول أظهر. به فأما إنْ صُبّ على ذلك أقل من قُلَّتين من ماء، فإنه لا يَظْهرُ به قولاً واحداً، زال التغير أو لم يَزُلْ، بَلَغَ الماء الأول والثاني قلتين أو أكثر أو أقل. والماء إذا مَسَّه جُنُب أو حائض، ولا نجاسة بأيديهما، لم يضره، ولا بأس بالوضوء به، قد توضّأ رسول الله الا الله من مَزادة امرأة من قريش (۱)، وتوضأ عمر رضي الله عنه من ماء في جرةِ نَصرانية (٢). وإذا وَلَغَ في إناء، فيه من الماء أقل من قُلَّتين، كلب أو خِنزير، أو من السباع ما خِلْقَتُه فوق خِلْقَةِ الهِرٌ، نَجُسَ الماء قولاً واحداً بولوغ الكلب والخنزير، وبما عداهما من السباع في إحدى الروايتين، وأهريق الماء، وغُسِلَ الإِناءُ سَبعَ مراتٍ إحداهنَّ بالتراب. وقد قيل عنه: يُغسل ثماني مراتٍ إحداهن بالتراب. والأول عنه أظهر. فإن وَلَغَ فيه بغل أو حمارٌ أهلي فَعَلَى روايتين: إحداهما : أن البغل والحمــار الأهليين نَحِسان، فيُغسل الإناء من ولوغهما، كما يُغسل من ولوغ الكلب والخنزير. والرواية الأخرى : أنهما طاهران، ولا ينجس الماء لشربهما منه، والأول عنه أظهر. فأما الهرة فحرام أكلها، ولا بأس بسُؤْرِها. كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ منه (۳). وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إنها ليست بنجسة إنها من الطَّوافين عليكم والطوافات» (٤). (1) أخرجه البخاري (٣٤٤) ومسلم (٦٨٢) ، وأحمد ٤ / ٤٣٤ - ٤٣٥ عن عمران بن الحصين. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( ٣٢/١ ، والدارقطني ٣٢/١ (۳) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى» ٢٤٦/١ ، عن قتادة، والدارقطني ٦٦/١ عن عائشة. (٤) أخرجه أبو داود (۷۵)، والترمذي (۹۲) والنسائي في المجتبى ١ / ٥٥-١٧٨ ، وابن ماجه (٣٦٧) من حديث أبي قتادة. ۲۲