← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإرشاد إلى سبيل الرشاد - الهاشمي - ت التركي - ط الرسالة
محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي فقه حنبلي
A− A+
19
به، لا يتوضأ الرَّجُل به، وتجوز إزالةُ النَّجاسات به، وشربه والعجن والطبخ به. وما غيّرته المخالطة حتى سلبته التسمية، وأثبتت له تسمية أخرى، كالنبيذ والخل، وما في معنى ذلك، أو أخرجته عن رِقّتِهِ وجَرَيانه، أو صار مَرَقَةٌ بما طبخ فيه من الأشياء الطاهرة، فهو طاهرٌ غيرُ مطهر على كل حال، قولاً واحداً، إلا النبيذ، فإنه إذا اشتدَّ فهو حرام نجس، وما اعتُصِرَ من الوَرْدِ والشجر والعروقِ طاهر غير مطهر، لا يرفع الأحداث، ولا تُزال به الأنجاس قولاً واحداً. وما غيّرته النجاسة فليس بطاهر ولا مطهر قولاً واحداً، قليلاً كان أو كثيراً. وما نَقَصَ عن القُلَّتين من الماء يَنْجُسُ بمخالطة النجاسة له، مائعة كانت أو جامدة، تَغَيَّرَ الماءُ بمخالطتها له أو لم يتغيَّر. وما بَلَغَ قُلتين أو زاد عليهما لم ينجس بمخالطة النجاسة له، مائعة كانت أو جامدة، ما لم تُغيّر لونه أو طعمه أو ريحه، فإن تغيّر صار نجساً. والقُلتان خمسُ قِرَب، وهي قِلال هَجَرَ، وهي خمس مئة رطل، وقد قيل عنه : إنَّ القُلَّتين أربعُ قِرَب، والأوّل أظهر عنه إلا أن تكون النجاسة بولاً أو عذرَة رطبة، فإنَّ ذلك يُنجس القُلتين، وإن لم يتغير في إحدى الروايتين، وفي الأخـرى قـال: ذلك كسائر النجاسات، لا ينجِّسُ القلتين فصاعداً إلا إن تغير بإحدى العلامات. فإن كان الماء عظيماً كثيراً، كالغدير والقليب الذي لا يتأتّى نَزْحُه، لم ينجس لشيء خالطه إلا أن يغيّره. فإن سقط في ماء يسير ما لا نفس له سائلة ،ومات، لم يَنْجُس بذلك؛ لأنه لا ينجس في عينه، فكذلك لا ينجس الماء بملاقاته، وذلك كالزنبور والذُّباب والخنافس، وما في معنى ذلك، إلا أن يكون الساقط في الماء قد لاقى نجاسة، نحو صَرَاصِر الكَنِيْفِ، وما في معناها، فإن ذلك ينجِّسُ الماء القليل بملاقاته له. وقد يَطْهُرُ النَّجِس لقلبِ الله عز وجل لعينه، كالخَمْرة فإنها في حالها نجسة، وكذلك أوانيها، فإذا قلبَ الله عز وجل عينها، فصارت خَلاً، صارت حلالاً طاهرة، ۲۱