2
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وسلّم
الحمد لله الذي ابتدأنا بنعمته، وصَوَّرَنـا في الأرحام بحكمته، وأبرزنا إلى رفقه (۱)، وما يسر لنا من رزقه، وعلمنا ما لم نكن نعلم، وكان فضل الله علينا عظيماً، ونبَّهنا بآثارِ صنعته، وأعذرَ إلينا على ألسنة المرسلين الخِيرَةِ من خلقه، فهدى من وفقه بفضله، وأضلَّ من خَذَلَهُ بعدلِه، ويسر المؤمنين لليسرى، وشرح صدورهم للذكرى، فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين، وبقلوبهم مخلصين، وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين، وتعلموا ما علمهم ، ووقفوا عند ما حدَّ لهم، واسْتَغْنَوْا بما أحل لهم عما حرم عليهم.
قال الشريف أبوعلي محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي
رحمه الله تعالى:
أما بَعْدُ:
أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه، وحفظ ما أَوْدَعَنا من شرائعه، فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة، وما تنطق به الألسنة، وتعتقده الأفئدة، وتعمله الجوارح مما يتصل بالواجب من ذلك، ومن السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها، وشيئاً من الآداب منها، وجملة من الفقه على مذهب أبي عبدالله أحمد ابن حنبل الشَّيْباني - رضي الله عنه وعَنَّا بِهِ (۲) - وطريقته، مع ما
(1) كذا في الأصل، وهي مشكلة، قال في اللسان: يقال: أرفقته، أي: نفعته. (۲) هكذا في الأصل، ولعل المراد بسبب اتباع نهجه السليم واعتقاده القويم، الموافق لما في كتاب الله وسنة رسوله ، والأولى عدم استعمال هذا التعبير، فرضوان الله تعالى ينال بالإيمان به وطاعته، واتباع نبيه محمد ، فهو وحده القدوة.
٣