16
وأما الودي، فهو ماءً أبيضُ خائرٌ يخرجُ بأثَرِ البول، ليس فيه غير الوضوء. وأما المني، فهو الماء الأبيضُ الدّافقُ عند الجماع أو بالاحتلام، رائحته كرائحة الطلع، وهو طاهر في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى : هو كالدم يُعفى عن يسيره ويُغْسَلُ كثيره، ويُجزىء في إزالته المسحُ إن كان رطباً، والفَرْكُ إِنَّ كان يابساً. قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : أمِطْهُ عنك بِإِذْخِرَةٍ (١) . فإنما هو كبصاقٍ أو مُخاطِ، ويجبُ به طهر جميع الجسد ، وهو الغُسْل. وماء المرأة ماء رقيق أصفر، فيجب منه الغُسْلُ أيضاً، كما يجب من طهر
الحيض والنفاس.
وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء، ويجب عليها، وعلى من بــه سَلَسُ البول أو كثرة المذي - فلا ينقطع - الوضوء لكل صلاة بعد تحصين فروجهم. ويجب الوضوء بزوال العقلِ بنوم مستثقل إلا اليسير في حالة استواء الجلوس، فلا وضوء فيه قولاً واحداً، إلا أن يكون مستنداً إلى شيء، أو في حالة القيام في إحدى الروايتين. ويجب (۲) من الإغماء والجنون. وقد روي عن أحمد ابن حَنْبَل رضي ال الله عنه:
أنَّ المجنون يَغْتَسِلُ إذا أفاق، يقال: قلَّ ما يُصْرَعُ إِلا احْتَلَمَ.
ويجب الوضوء من ملامسة المرأة من غير حائل لِلذَّة، ومن المباشرة بالجسدِ للذة، ومن القُبلة للذة في إحدى الروايتين، فإن عرا ذلك كله عن اللذة فلا وضوءَ فيه قولاً واحداً.
ويجب الوضوء من مس الذكر مباشرة للذة قولاً واحداً، سواء كان ببطن الكَفْ أو بظهره، من نَفْسه ومن غيره، ومن الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والحي والميت، ولغير لذة في إحدى الروايتين.
وفي مس الدُّبُرِ أيضاً عنه روايتان إحداهما : ينقض الوضوء، والأخرى: لا
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف) (١٤٣٨) ، والإذخر نبات طيب الريح.
(٢) أي الوضوء.
<
۱۸