← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإرشاد إلى سبيل الرشاد - الهاشمي - ت التركي - ط الرسالة
محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي فقه حنبلي
A− A+
13
ظاهر أن يكون في القرآن مكني، وحَمَل كلَّ لفظ وارد في القرآن على الحقيقة، والأول أمكن (۱)؛ لأنَّ قوله تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ [الأنعام: ٣٠] يقتضي . هذا أن يكون هذا الخطاب من الله عزّ وجلَّ للكفار حقيقة، ولا أعلم خلافاً بين أصحابنا أن الله تعالى لا يكلم الكفَّار ولا يحاسبهم (۲)، فعلم بذلك أن المراد بالآية غيرُ ما في ظاهرها. والعام يراد به الخاص مثل قوله : وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: ٢٣]، ولم تؤت ملك سليمان ولا خِلْقة الرَّجُل. وقال: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها [الأحقاف : ٢٥]، ولم تدمر السماء، فدلّ القياس على الخصوص. والخاص يراد به العام، كقوله تعالى: ﴿يا أيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ الله ﴾ [الأحزاب: ١] وهو يريد الكل. وقال تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُم) [النساء: ٢٣]، وهو يريدهم وحلائِل البنين من الرضاعة. والخصوص من العام، كقوله تعالى : والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [المائدة: ۱۳۸ ، ثمَّ خَصَّ مَنْ سَرَقَ أقل من ربع دينار، من حرز أو غير حرز، أو أكثر من ربع دينار من غير حرز، وكقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ [التوبة : ٥] ثم استثنى أهل الكتاب: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ وَهُمْ صَاغِرُون [التوبة : ٢٩]، وقال: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ [البقرة: ٢٢١]، ثم استثنى محصنات أهل الكتاب (۳). وقال: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى (۱) «العدة في أصول الفقه» ٢/ ٦٩٥ وما بعدها. (۲) قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: «أما الكفار، فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنه لا حسنات لهم ولكن تُعدّ أعمالهم فتحصى، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويجزون بها». الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية : ٣٢٨. وأما تكليمهم : فقد قيل : إنه لا يكلمهم أبداً. وقيل: بل يكلمهم بما يسوؤهم تقريعاً لهم وتوبيخاً. التذكرة» للقرطبي : ٢٨٥ (۳) بقوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورَهُنَّ ) [المائدة:5]. ١٤