12
والقياس قياسان: جَلي وخفي
فالجلي: ما لا تجاذُب فيه، قال الله تعالى: ﴿فَلا تَقُل لهما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا [الإسراء: ٢٤] ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَه [الزلزلة: ٧-٨]. ونُهي عن الثوب المصبوغ بالوَرْس (۱) للمُحْرِمِ، فكان المُمَسَّكُ
أشد نهياً.
والخفي: ما تتجاذبه الأصول، كالجناية على العبد، فالعبد فيه شَبَةٌ من الأحرارِ، وَشَبَةٌ من الحيوان، فأشبه الأحرار من جهة أنــه آدمي وأنه مخاطب عن العبادات، وأنه يجري فيما بينهم القصاص ، ويجب على قاتِله الكَفَّارة، وأشبه الحيوان من جهة أنه مَالٌ.
.
والكلام عند أهل النظر أربعة: خبر، واستخبار، وأمر، ونهي. والنَّسْخُ: رفع ما ثَبَتَ مِنَ الحكم، مثل قوله تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة مِنْ نِسَائِكُمْ ﴾ [النساء: ١٥] نَسَخَتْها : الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحدٍ مِنْهُمَا مائةَ جَلْدة [النور: ٢]، ومثل قوله تعالى: ﴿ والذين يُتَوَفَّونَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأزْواجِهِم مَتَاعاً إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخراج ﴾ [البقرة: ٢٤٠] نَسَخَها قوله: والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُوْن أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [البقرة: ٢٣٤]، ومثل قوله: الوصيَّةُ للوَالدَيْنِ والأَقْرَبينَ﴾ [البقرة: ۱۸۰] نَسَخَها قوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أَوْلادِكُمْ ﴾ [النساء: ١١].
والسنة لا تنسخُ القرآن عندنا، ولكنها تخص وتبين، وقد روي عنه (۲) رواية أخرى أنَّ القرآنَ يُنْسَخُ بالمتواتر من السنة (۳).
والمكني: مثل قوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ القَرْيَةَ التي كُنَّا فيها [يوسف: ٨٢] يريد: أهلَها . ووَكَمْ قَصَمْنا من قَرْيَةٍ ﴾ [الأنبياء: ۱۱] أي: أهلها. ومِنْ أصحابنا مَنْ منع
(۱) الوَرْسُ : نبت أصفر يزرع باليمن، ويُصبغ به المصباح المنير» (ورس).
(٢) أي عن الإمام أحمد رحمه الله.
(۳) شرح مختصر الروضة للطوفي ٣٢٠/٢.
۱۳