27
۲۸
،
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكلمه ، وكان حسن الحديث ، عجيب البيان (۱) بليغ الكلام ؛ وأرادوا أن يأتيهم بما عنده ، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة ( حم السجدة ، من أولها حتى انتهى إلى قوله : ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) ، فوثب مخافة العذاب ، فاستحكوه ما سمع منه كلمة واحدة ، ولا اهتدى الجوابه . ولو كان ذلك من
(۲)
فذكر أنه لم يفهم جنس كلامهم لم يخف عليه وجه الاحتجاج والرد . فقال له عثمان بن مظعون : لتعلموا أنه من عند الله ، إذ لم يهتد الجوابه (۳) .
وأبين من ذلك قول الله عز وجل : (وإنْ أَحَدٌ من المُشركين استجارَكَ فأجره ، حتى يسمع كلام الله ، ثم أَبلِغْهُ مَأْمَنهُ ) (٤) فجعل سماعه حجةٌ عليه بنفسه ، فدل على أن فيهم من يكون سماعه إياه حجة عليه
فإن قيل : لوكان كذلك] على ماقلتم لوجب أن يكون حال/ الفصحاء الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم على طريقة واحدة في إسلامهم عند سماعه . قيل له : لا يجب ذلك ؛ لأن صوار فتهم كانت كثيرة ، منها أنهم كانوا من يشك فى إثبات الصانع ، وفيهم من يشك في التوحيد ،
يشكون : ففيهم
(0)
وفيهم من يشك في النبوة . ألا ترى أن أبا سفيان بن حرب ، لما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم عام الفتح ، قال له النبي عليه السلام : أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله؟ قال : بلى. فشهد ، قال : أما آن لك أن تشهد أني رسول الله؟ قال : أما هذه ففي النفس منها شيء ؟ !
فكانت
وجوه شكوكهم مختلفة ، وطرق شبههم متباينة : فمنهم من قلت شبههه ، وتأمل الحجة حق تأملها ولم يستكبر ، فأسلم . ومنهم من كثرت شبهه ، أو أعرض (٦) عن تأمل الحجة حق تأملها ، أو لم يكن فى البلاغة على حدود النهاية ، فتطاول عليه الزمان إلى أن نظر واستبصر ، وراعى واعتبر ، واحتاج إلى أن يتأمل (۷) عجز غيره عن الإتيان بمثله ، فلذلك وقف أمره .
(۱) س : « عجیب الشأن
•)
"
راجع تفسير القرطبي ٣٣٨/١
(٤) سورة التوبة : ٦
(1) م ، س : « وأعرض »
•
(۲) س : « لم يسمع »
:
(0) س : « يشكون منهم»
(۷) م
إلى تأمل»