← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعجاز القرآن - الباقلاني - ت صقر - ط المعارف
محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني علوم القرآن
A− A+
26
۲۷ (٢) أنه أحد من إذ ليس في العادة مثل للقرآن يجوز أن (۱) يعلم قدرة البلغاء عليه . فإذا لم يكن لذلك مثل فى العادة - وعرف هذا الناظر جميع أساليب الكلام ، وأنواع الخطاب ، ووجد القرآن مبايناً لها - علم خروجه عن العادة ، وجرى مجرى ما يعلم أن إخراج اليد البيضاء من الجيب خارج عن العادات ، فهو لا يجوزه من نفسه ، وكذلك لا يجوز وقوعه من غيره ، إلا على وجه نقض العادة ، بل يرى وقوعه موقع المعجزة . وهذا وإن كان يفارق فلق البحر ، وإخراج اليد البيضاء ونحو ذلك ٣٨ من وجه ، فهو بكونه (۳) ناقضاً للعادة يستوى الناس في معرفة عجزهم عنه ، من غير تأمل شديد ، ولانظر بعيد . فإن النظر في معرفة إعجاز القرآن يحتاج إلى تأمل، ويفتقر إلى مراعاة مقدمات، والكشف عن أمور نحن ذاكروها بعد هذا الموضع . فكل واحد منهما (٤) يؤول إلى مثل حكم صاحبه ، في الجمع الذي قدمناه .. ومما يبين ما قلناه . أن : من البليغ المتناهي في وجوه الفصاحة يعرف إعجاز القرآن ، وتكون معرفته حجة عليه ، إذا تحدى إليه وعجز عن مثله، وإن لم ينتظر وقوع التحدى فى غيره ، وما الذي يصنع ذلك بالغير . – فهو ماروى في الحديث أن جبير بن مطعم ورد على النبي صلى الله عليه وسلم في معنى حليف له ، أراد أن يفاديته ، فدخل والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة والطور وكتاب مسطور في صلاة الفجر ، قال : فاما انتهى إلى قوله : إن عذاب ربك لواقع ، ماله من دافع ) ، قال : خشيت أن يدركنى العذاب . فأسلم (ه) . وفي حديث آخر : أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سمع سورة طه } فأسلم (٦) . وقد روى أن قوله عز وجل في أوّل (حم) السجدة إلى قوله : ( فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) (۷) نزلت في شيبة وعتبة ابنى ربيعة ، وأبي سفيان بن حرب ، وأبي جهل . وذكر أنهم بعثوا هم وغيرهم من وجوه قريش ، بعتبة بن ربيعة ۳۹ (1) من : « للقرآن يجوز أو » . (۳) س : « فكونه » (۲) س : « وهو أنه » . (٤) س : « منها » . (٥) راجع البخارى ٢٤٩/٧ ) من الفتح ( والإصابة ٢٣٥/١ - ٢٣٦ (٦) راجع الإصابة ٢٨٠/٤ . (۷) سورة فصلت : ٤