← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعجاز القرآن - الباقلاني - ت صقر - ط المعارف
محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني علوم القرآن
A− A+
23
٢٤ ۳۳ فلن يجوز - والحال هذه - أن يتغافلوا عن معارضته لو كانوا قادرين عليها ، تحداهم أو لم يتحدهم إليها . ولو كان هذا القبيل مما يقدر عليه البشر ، لوجب في ذلك أمر آخر وهو : أنه لو كان مقدورًا المعباد لكان قد اتفق إلى وقت مبعثه من هذا لقبيل ما كان يمكنهم أن يعارضوه به ، وكانوا لا يفتقرون إلى تكلف وضعه ، وتعمل نظمه في الحال وجب له العلم / فلما لم نرهم احتجوا عليه بكلام ،سابق وخطبة متقدمة، ورسالة سالفة ، ونظم بديع ، ولا عارضوه به فقالوا : هذا أفصح مما جئت به وأغرب منه أو هو مثله - علم أنه لم يكن إلى ذلك سبيل ، وأنه لم يوجد له نظير . ولو كان وجد له مثل لكان ينقل إلينا، ولعرفناه ، كما نقل إلينا أشعار أهل الجاهلية، وكلام الفصحاء والحكماء من العرب، وأدى إلينا كلام الكهان وأهل الرجز والسجع والقصيد ، وغير ذلك من أنواع بلاغاتهم ، وصنوف فصاحاتهم فإن قيل : الذي بنى عليه الأمر في تثبيت معجزة القرآن : أنه وقع التحدى إلى الإتيان بمثله ، وأنهم عجزوا عنه بعد التحدى إليه . فإذا نظر الناظر وعرف وجه النقل المتواتر فى هذا الباب بأنهم كانوا عاجزين عنه وما ذكرتم يوجب سقوط تأثير التحدى ، وأن ما أتى به قد عرف العجز عنه بكل حال قيل : إنما احتيج إلى التحدى لإقامة الحجة ، وإظهار وجه البرهان [ على الكافة ] . لأن المعجزة إذا ظهرت فإنما تكون حجة بأن يدعيها من ظهرت عليه ، ولا تظهر على مدع لها إلا وهى معلومة أنها من عند الله. فإذا كان يظهر وجه الإعجاز فيها للكافة بالتحدى وجب فيها التحدى . لأنه تزول بذلك الشبهة عن الكل ، ٣٤ وينكشف للجميع أن / العجز واقع عن المعارضة .. وإلا كان (۱) مقتضى ماقد مناه من الفصل أن من كان يعرف وجوه الخطاب ، ويفتن فى مصارف (۲) الكلام ، وكان كاملا في فصاحته ، جامعاً . للمعرفة بوجوه الصناعة – لو أنه احتج عليه ، وقيل له : إن الدلالة على النبوة والآية للرسالة ماتلوته (۳) عليك منه، بالقرآن (۱) س : « وإلا فإن » (۳) س : « على الرسالة ما أتلوه (۲) س : « ويتقن مصارف »