22
۲۳
الذرابة والسلاقة(١) ، والمعرفة بوجوه الفصاحة ؛ وهو يستطيل عليهم بأنهم عاجزون عن مباراته ، وأنهم يَضْعُفُون عن مجاراته . ويكرر(٢) فيما جاء به ذكر عجزهم عن مثل ما يأتى به، ويقرعهم ويؤنبهم عليه ، ويُدرِكُ آماله فيهم ، وينجح ما سعى له في تركهم (٣) المعارضة
(۳)
وهو يذكر فيما يتلوه تعظيم شانه ، وتفخيم أمره ، حتى يتلو قوله تعالى : قل لئن اجتمعت الإِنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضُهم لبعض ظهيراً ) (4) ، وقوله : ( يُنزل الملائكة بالروح
مِنْ أَمرِه على مَن يَشَاءُ مِنْ عباده أنْ أنذروا أنه لا إله إلَّا أنا فاتقون) (۹) ، وقوله : ( ولقد آتيناك سَبْعًا من المَثَاني والقرآن العظيم ) (٦) ، وقوله : (إنا ٣٢
نحن نزلنا الذكر وإنا له لَحَافِظُون ﴾ (٧) ، وقوله : ( وإنه لذكر لك ويقومك وسوف تسئلون ) (۸) وقوله : ( هُدى للمتقين ) (۹) ، وقوله : ( الله نزل أحسنَ الحديث كتاباً متشابها مَثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) (١٠)..
إلى غير ذلك من الآيات التي تتضمن تعظيم شأن القرآن . فمنها ما يتكرر في السورة في مواضع منها ، ومنها ما ينفرد فيها . وذلك مما يدعوهم إلى المباراة ، ويحضهم على المعارضة ، وإن لم يكن متحدياً إليه ألا ترى أنهم قد ينافر شعراؤُهم بعضهم بعضا ؟ ولهم في ذلك مواقف
معروفة ، وأخبار مشهورة ، وآثار منقولة مذكورة (١١) . وكانوا يتنافسون على الفصاحة والخطابة والدَّلاقة ، ويتبجحون بذلك ، ويتفاخرون بينهم .
(۱) في اللسان ١٢ / ٢٥ : « وسلقه بلسانه يسلقه سلقاً : أسمعه ما يكره فأكثر ، وسلقه بالكلام علقاً : إذا آذاه ، وهو شدة القول باللسان ، وفي التنزيل : (سلقوكم بألسنة حداد ) أي بالغوا فيكم بالكلام وخاصموكم في الغنيمة أشد مخاصمة وأبلغها »
(۲) ا ، م «
وتكرر
(٤) سورة الإسراء : ۸۸
(۳)
س
: «ما يسعى له يتركهم » (٥) سورة النحل : ٢
(٦) سورة الحجر : ۸۷
(۷) سورة الحجر : ۹
(۸) سورة الزخرف : ٤٤ (۱۰) سورة الزمر : ٢٣
(۹) سورة البقرة : ٢
(۱۱) س : « وأيام منقولة وكانوا »