24
لكان ذلك بالغاً (۱) فى إيجاب الحجة [عليه ] ، وتماماً في إلزامه فرض المصير إليه .
ومما يؤكد هذا : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا الآحاد إلى الإسلام ، محتجاً عليهم بالقرآن ، لأنا نعلم [ ضرورة ] أنه لم يلزمهم تصديقه تقليداً ، أن السابقين الأولين إلى الإسلام لم يقلدوه ، إنما دخلوا على بصيرة . ولم نعلمه قال لهم : ارجعوا إلى جميع الفصحاء ، فإن عجزوا عن الإتيان بمثله فقد ثنت
ونعلم
حجتى
بل لما رآهم يعلمون إعجازه، ألزمهم حكمه فقبلوه ، وتابعوا الحق ، وبادروا إليه مستسلمين ، ولم يشكوا فى صدقه ، ولم يرتابوا في وجه دلالته
.
فمن كانت بصيرته أقوى ، ومعرفته أبلغ ، كان إلى القبول منه / أسبق ومن اشتبه عليه وجه الإعجاز ، أو خفى (۲) عليه بعض شروط المعجزات وأدلة النبوات – كان أبطأ إلى القبول ، حتى تكاملت أسبابه ، واجتمعت له بصيرته وترادفت عليه مواده .
وهذا فصل يجب أن يتمم القول فيه [ من ] بعد، فليس هذا بموضع له . ويبين ما قلناه : أن هذه الآية علم يلزم الكل قبوله والانقياد له ؛ وقد علمنا تفاوت الناس فى إدراكه ، ومعرفة وجه دلالته ؛ لأن الأعجمي لا يعلم أنه معجز إلا بأن يعلم عجز العرب عنه . وهو يحتاج فى معرفة ذلك إلى أمور لا يحتاج إليها من كان من أهل صنعة الفصاحة . فإذا عرف عجز أهل الصنعة حل محلهم، وجرى مجراهم في (٣) توجه الحجة عليه . (۳)
وكذلك لا يعرف المتوسط من أهل اللسان ، من هذا الشأن ، ما يعرفه العالى في هذه الصنعة . فربما حل فى ذلك محل الأعجمي ، فى أن لا تتوجه عليه الحجة حتى يعرف عجز المتناهي في الصنعة عنه وكذلك لا يعرف المتناهى فى معرفة الشعر وحده ، أو الغاية في معرفة الخطب أو الرسائل وحدهما - [ من ] غور هذا الشأن - ما يعرف من استكمل معرفة
(۱) س: « بلاغاً »
(۳) ا : لا من » .
(۲) س : « واشتبه » .
٣٥