← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعجاز القرآن - الباقلاني - ت صقر - ط المعارف
محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني علوم القرآن
A− A+
13
١٤ السور ر الذي ذكرناه من نظم هاتين السورتين ينبه على غيرهما من فكر هذا سرد القول فيها . فليتأمل المتأمل ما دللناه عليه يجده كذلك ثم مما يدل على هذا قوله عز وجل : ( وقالوا : لولا أنزل عليه آيات من ربه ، قل إنما الآيات عند الله ، وإنما أنا نَذِيرٌ مُبِين . أَوَ لَم يَكْفِهِمْ أَنَّا ١٩ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) (۱) فأخبر أن الكتاب آية من / آياته ، وعلم من أعلامه، وأن ذلك يكفى فى الدلالة ، ويقوم مقام معجزات غيره وآيات سواه من الأنبياء ، صلوات الله عليهم ويدل عليه قوله عز وجل : ( تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ، الذى له مُلْكُ السموات والأَرض ) (۲ ) . ويدل عليه قوله : ( أم يقولون أفْتَرَى على الله كَذِبًا ، فَإِنْ يشا يختم على قلبك ، ويَمْحُر الله الباطل ويُحى الحق بكلماته ) (۳) فدل على أنه الله جعل قلبه مستودعا لوحيه ، ومستنزلا لكتابه ، وأنه لو شاء صرف ذلك [ عنه ] إلى غيره . وكان له حكم دلالته على تحقيق الحق ، وإبطال الباطل مع صرفه عنه . ولذلك أشباه كثيرة تدل على نحو الدلالة التي وصفناها . الله قبان بهذا وبنظائره (٤) ما قلناه على دلالة القرآن ومعجزته ، وصار له من الحكم في دلالته على نفسه وصدقه أنه يمكن أن يعلم أنه الله تعالى ، وفارق حكمه حكم غيره من الكتب المنزلة على الأنبياء ؛ لأنها لا تدل على أنفسها إلا بأمر زائد عليها ، ووصف ، من أن بناء نبوته صلى عليه وسلم كلام ۲۰ مُنْضَاف (٥) إليها ؛ لأن نظمها ليس معجزا (٦) ، وإن / كان ما تتضمنه (٧) من الإخبار عن الغيوب (۸) معجزا . وليس كذلك القرآن ؛ لأنه يشاركها في هذه الدلالة ، ويزيد عليها (1) سورة العنكبوت : (۳) سورة الشورى : ٢٤ (٥) س : مضاف }) (۷) س : يتضمنه ) .06 10 (۲) سورة الفرقان : ۱ و ۲ (٤) ا م م (1) (۸) : : : بها و بنظائرها » بمعجز » عن الغائبات والغيوب »