12
۱۳
ثم أثنى بعد ذلك على من تلقاه بالقبول ، فقال : ( إنَّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنَزَّلُ عليهم الملائكةُ أَلَّا تَخافوا ولا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا ) . قال : ( وإما ينزَغَنَّكَ من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنَّه هو السميع
ثم
التعليم .
وهذا ينبه على أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف إعجاز القرآن ، وأنه دلالة له على جهة الاستدلال ؛ لأن الضروريات لا يقع فيها نزغ الشيطان ونحن نبين ما يتعلق بهذا الفصل في موضعه ثم قال : ( إِنَّ الذين يُلْحِدُون فى آياتنا ) ، إلى أن قال : ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ، وإنَّه لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ، لا يأتيه الباطلُ مِنْ بين يديه ولا مِن خَلْفِه ) وهذا وإن كان متأولا على أنه لا يوجد فيه غير الحق مما يتضمنه من أقاصيص الأولين وأخبار المرسلين ، وكذلك يوجد خُلْفُ فيما يتضمنه(۱) من الإخبار عن الغيوب وعن الحوادث التي أَنْبَأَ أَنها تقع فى الاتى - فلا يخرج عن أن يكون متأولا على ما يقتضيه نظام الخطاب ، من أنه لا يأتيه ما يبطله من شبهة سابقة / تقدح في معجزته ١٨ أو تعارضه في طريقه. وكذلك لا يأتيه من بعده قط أمرٌ يُشكك في وجه دلالته [ وإعجازه ] . وهذا أشبه بسياق الكلام ونظامه .
لا
ثم قال : ( ولو جَعَلْنَاهُ قرآنًا أَعْجَمِيًّا لقالوا : لولا فُصِّلَتْ آيَاتُه ، أَأَعْجَمِيٌّ وعربي) (۲) فأخبر أنه لو كان أعجميا لكانوا يحتجون في رده : إما بأن ذلك خارج عن عرف خطابهم . أو كانوا يعتذرون بذهابهم عن معرفة معناه ، وبأنهم لا يبين لهم وجه الإعجاز فيه . لأنه ليس من شأنهم ولا من .
(۳)
لسانهم ، أو بغير ذلك من الأمور ، وأنه إذا تحداهم إلى ما هو من لسانهم ، وشأنهم فعجزوا عنه - وجبت الحجةُ عليهم به ، على ما نبينه في وجه هذا
الفصل . إلى أن قال : قل أرأيتم إن كان مِنْ عند الله ثم كَفَرْتُم
من أضل ممن هو فى شقاق بَعِيد ) .
(1) م : تضمنه » (۲) سورة فصلت : ٤٤ (۳) م : « وبأنه لا يتبين .
»
،