31
۳۲
الصِّرَاطَ الْمُستقيم
اشارات الإعجاز
اعلم أن الصراط المستقيم هو العدل الذي هو ملخص الحكمة والعفة والشجاعة أوساط للمراتب الثلاث للقوى الثلاث.
اللاتي هي
توضيحه:
ان الله عز وجل لما اسكن الروح في البدن المتحول المحتاج المعروض للمهالك أودع لإدامتها فيه قوى ثلاثا .
إحداها : القوة الشهوية البهيمية الجاذبة للمنافع.
وثانيتها : القوة الغضبية السبعية الدافعة للمضرات والمخربات.
وثالثتها : القوة العقلية الملكية المميزة بين النفع والضر.
لكنه تعالى - بحكمته المقتضية لتكمل البشر بسر المسابقة - لم يحدد بالفطرة تلك القوى كما حدد قوى سائر الحيوانات، وإن حددها بالشريعة؛ لأنها تنهي عن الافراط والتفريط وتأمر بالوسط، يصدع عن هذا فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ (١) . وبعدم التحديد الفطري يحصل مراتب ثلاث مرتبة النقصان وهي التفريط، والزيادة وهي : الافراط ، والوسط وهي العدل.
فتفريط القوة العقلية الغباوة والبلادة، وافراطها الجريزة (۲) الخادعة والتدقيق في سفاسف الأمور، ووسطها الحكمة. ومن يؤت الحكمة فقد أُوتِي خيراً كثيراً ) (۳)
.
اعلم انه كما تنوع اصل هذه القوة الى تلك المراتب كذلك كل فرع من فروعها يتنوع إلى هذه الثلاث . مثلا في مسألة خلق الافعال مذهب أهل السنة وسط الجبر والاعتزال (٤)، وفي الاعتقاد : مذهب التوحيد وسط التعطيل والتشبيه.. وعلى هذه
القياس.
(۱) سورة هود: ۱۱۲
(۲) الجريز ) بالضم ) : الحب الخبيث، والمصدر: الجريزة .
(۳) سورة البقرة : ٢٦٩
(٤) الجرية : افراط حيث يحرم الانسان من العمل. والمعتزلة تفريط حيث يمنح التأثير للانسان . اما اهل السنة فهو الوسط، حيث يمنح بداية تلك الافعال الى الارادة الجزئية ونهاياتها الى الارادة الكلية (ت: ٢٤)