← المكتبة ▭▭ صفحتان
إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز - النورسي
بديع الزمان سعيد النورسي علوم القرآن
A− A+
30
سورة الفاتحة (الآية : ٥ - ٦ ) ۳۱ اي نحن معاشر الاعضاء ومعاشر الموحدين ومعاشر الكائنات نطلب منك التوفيق والاعانة على كل الحاجات والمقاصد التي أهمها عبادتك. كرر ( اياك ) لتزييد لذة الخطاب والحضور .. ولأن مقام العيان أعلى وأجلّ من مقام البرهان .. ولأن الحضور أدعى الى الصدق وبأن لا يكذب .. ولاستقلال كل من المقصدين. واعلم ان نظم « نستعين» مع « نعبد ) : كنظم الاجرة مع الخدمة، لأن العبادة حق الله على العبد، والاعانة إحسانه تعالى لعبده . وفي حصر ( اياك ) إشارة الى ان بهذه النسبة الشريفة التي هي العبادة والخدمة له تعالى يترفع العبد عن التذلل للاسباب والوسائط، بل تصير الوسائط خادمة له وهو لا يعرف الا واحدا، فيتجلى حكم دائرة الاعتقاد والوجدان كما مر. ومن لم يكن خادما له تعالى بحق يصير خادما للاسباب ومتذللاً للوسائط. لكن يلزم على العبد وهو في دائرة الاسباب ان لا يهمل الاسباب بالمرة لئلا يكون متمردا في مقابلة النظام المودع بحكمته ومشيئته تعالى، لأن التوكل في تلك الدائرة عطالة كما مر . و كنظم المقدمة مع المقصود لأن الاعانة والتوفيق مقدمة العبادة. واهد نام وجه النظم: انه جواب العبد عن سؤاله تعالى كأنه يسأل: أي مقاصدك أعلَقُ بقلبك ؟ فيقول العبد : اهدنا . 0 واعلم ان اهدنا ) بسبب تعدد مراتب معانيه - بناء على تنوع مفعوله الى الهادين والمستهدين والمستزيدين وغيرهم - كأنه مشتق من المصادر الاربعة لفعل الهداية. فاهدنا باعتبار معشر (ثبتنا ) ، وبالنظر الى جماعة « زدنا » ، وبالقياس الي طائفة ( وفقنا والى فرقة ( أعطنا ) .. وأيضا ان الله تعالى بحكم أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (۱) هدانا بإعطاء الحواس الظاهرة والباطنة، ثم هدانا بنصب الدلائل الآفاقية والأنفسية، ثم هدانا بارسال الرسل وانزال الكتب، ثم هدانا أعظم الهداية بكشف الحجاب عن الحق فظهر الحق حقا والباطل باطلا . اللَّهُمَّ اَرنَا الْحَقِّ حَقًّا وارزقنا اتباعه وآرنَا الْبَاطِلَ بَاطِلاً وارزقنا اجتنابه. ( ١ ) سورة طه : ٥٠ . In