19
__
وفي الحديث الصحيح ( كِتابُ اللهِ فِيهِ الهُدَى وَالنُّورُ فَتَسْكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَخُذُوا بِهِ )
ه مَنِ اسْتَمْسَكَ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ » .
وفى به وجوه أخر بعيدة ذكرناها فى الكبير ، وإجلال القرآن العزيز : تعظيمه ، وتبجيله : توقيره وهما متقاربان في المعنى ، ونصب متمسكا وما بعده على الحال من ضمير التمارى، لأن المعنى : يا أيها الذي قرأ القرآن و من إجلال القرآن حسن الاستماع ل والإنصات لتلاوته ، وتوقير حملته وصيانة القارئ نفسه مما يشين دينه ، جعلنا الله كذلك والله أعلم
١٦
1 - [ هَنِيئًا مَرِيئًا وَالِدَاكَ عَلَيْهِما مَلَابِسُ أَنْوَارٍ مِنَ النَّاجِ وَاخْلاً ]
الهنيء : الذى لا آفة فيه ، الطيب المستلذ الخالى من المنغصات ، الحاصل من غير تعب . والمرىء : المأمون الغائلة ، المحمود العاقبة ، المستساغ فى الحاق، وهما من أوصاف الطعام والشراب في الأصل . ثم تجوز بهما في التهنئة بكل أمر سار، وهما هنا منصوبان على الحال : أى ثبت لك ثواب تمسكك بالقرآن العزيز وإجلالك له هنيئا مريئا . ويجوز أن ينصبا بفعل مضمر : أى صادفت أمرا هنيئا مريئا وأن يكونا عتى مصدر محذوف : أى عش عيشا هنيئا مريئا ، ثم ابتدأ قوله والداك عليهما البيت ، وملابس جمع ملبس بفتح الميم والباء وهو مصدر كاللبس ، وجمعه لاختلاف الملبوس ، أو تكون جمع ملبس بكسر الميم وفتح الباء : وهو الشيء الذي يلبس ، ويسمى أيضا لباسا ، ومثله ميزر وإزار وملحف ولحاف ، وملابس فاعل عليهما ، وعليهما خبر والداك ، أو يكون ملابسي مبتدأ ثانيا خبره عليهما المقدم عليه والجملة خبر والداك ، وأنوار جمع نور والنور : الضياء ، وأضاف الملابس إلى الأنوار لملابستها إياها ، والتاج : الإكليل، والحلى جمع حلية : وهي الهيئة من التحلى الذى هو لبس الحلى : ويجوز أن تكون الحلى جمع حلة ، وأراد الحلل لكنه أبدل من ثاني حرفى التضعيف حرف علة نحو أمليت ، وهذا وإن لم يكن مسموعا فهو جائز فى الضرورة ، نص عليه الرماني في آخر، شرح الأصول والمنظوم في هذا البيت حديث أخرجه أبو داود وغيره من حديث سهل بن معاذ الجهني عن أبيه رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ا مَنْ قَرَأَ الْقُرآنَ وَعَمِلَ بما فِيهِ أُلْبسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْم الْقِيَامَةِ ضَوْؤُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ
في بيوتِ الدُّنْيا لَوْ كانَتْ فيكم فما ظنكم بالذي عمل بهذا
فقوله : ( من قرأ القرآن وعمل بما فيه ( نظمه في البيت السابق ، وقوله : فما ظنكم بالذي عمل بهذا ، منظوم في البيت الآتى ، والباقى منظوم فى هذا البيت . وفى مسند بقى بن مخلد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال :
يكسى وَالِدَاهُ حُلَةٌ لَا تَقُومُ لها الدُّنْيَا وَمَا فيها )
ففى هذا ذكر الحلة ، وفى الذى قبله ذكر التاج ، فصح تفسير نا لقوله : الحلى بالحلل ويكون نظم ماتفرق في الحديثين ، وقوله في الحديث : تاجا وحلة ، أى كل واحد منها ، والله أعلم .